حسن بن عبد الله السيرافي

5

شرح كتاب سيبويه

فمنها ما اهتم بذكر المصنفات والمؤلفات ، كما هو مستفاد من كتاب ( ابن النديم ) الفهرست ، ومنها ما اهتم بذكر حياته الإنسانية والعلمية ، كما أخبرنا ( البغدادي ) المتوفى ( 464 ه ) في كتابه : تاريخ بغداد . ثم أن ما تلا هذين المصنفين من كتب التراجم والطبقات ، قد اقتفى آثارهما واعتمد عليهما في ثبت المعلومات ، عن حياة السيرافي وتاريخه العلمي . نذكر منها : - كتاب الأنساب للسمعاني ( ت 562 ه ) . - نزهة الألباء ، لابن الأنباري ( ت 577 ه ) . - إرشاد الأريب ، لياقوت الحموي ( ت 620 ه ) . ويعتبر إرشاد الأريب من أهم المصادر المتأخرة التي اعتنت بحياة السيرافي . ثم توالت المؤلفات والمصادر التي تعني بتراجم الأعلام ، وهي على تواترها - أي المؤلفات والمصادر - لا ترقى إلى مرتبة كتابي : الفهرست ، لابن النديم ، وتاريخ بغداد ، للبغدادي . السيرافي العالم : السيرافي ، نسبة إلى مكان ميلاده ( سيراف ) وهي مدينة من مدن بلاد فارس حيث تربطها علاقات تجارية مع بلاد الهند بحكم موقعها الجغرافي ، الواقع جنوبا من بلاد فارس . وقد أتاحت له نشأته أن يتقن الفارسية ، لغة قومه وعشيرته ، واللغة العربية ، التي كانت - إذا صح التعبير - لغة المراسم والدواوين ، فضلا عن كونها لسان التخاطب بين سائر الناس من سكان البلاد . وكان السيرافي قد أتمّ بعضا من معارفه وعلومه اليسيرة في مدينته ( سيراف ) حيث إنها لم تكن بيئة علمية ، وإنما كانت - كما ذكرنا - مركزا للتجارة والمال . ثم انصرف عن ( سيراف ) مسقط رأسه قبيل بلوغه عامه العشرين من عمره قاصدا بلاد ( عمان ) لدراسة علوم الفقه ، ثم ارتحل إلى ( عسكر مكرم ) حيث انتظم في حلقات الصّيمري المعتزلي ، المتوفى سنة 315 ه ، فكان السيرافي نابغة الحلقة وفارسها الذي يشار إليه بالبنان . ونظرا لأن بغداد - حاضرة حواضر الدنيا - كانت ذاخرة بالمعارف والعلوم