حسن بن عبد الله السيرافي

491

شرح كتاب سيبويه

هذا باب الأمر والنهي " الأمر والنهي يختار فيهما النصب ، في الاسم الذي يبنى عليه الفعل ، ويبنى على الفعل " . قال أبو سعيد : اعلم أن الأمر والنهي هما بالفعل فقط ؛ لأنك إنما تأمر بإيقاع فعل ، وتنهى عن إيقاع فعل ، وربما أمرت باسم هو في المعنى واقع موقع الفعل كقولك : " عندك زيدا " و " دونك زيدا " في معنى : خذ زيدا ، وكقولك : " حذار زيدا " في معنى : احذر زيدا . فإذا كان الأمر على هذا ، ثم أتيت باسم ، قد بني الفعل بعده على ضميره نصبته ، لإضمار فعل ، على نحو ما ذكرنا في الاستفهام ، فقلت : " زيدا اضربه " ، على تقدير : اضرب زيدا اضربه ، و " زيدا لا تشتمه " على تقدير : لا تشتم زيدا لا تشتمه . وكان النصب في الأمر والنهي أولى وأقوى من الاستفهام ؛ من قبل أن الأمر والنهي لا يكون إلا بفعل على ما ذكرنا ، وقد يكون الاستفهام بغير فعل ، كقولك : " أزيد أخوك " ، و " أعبد اللّه عندك " . ومن ذلك أيضا : " أمّا زيدا فاقتله " و " أمّا عمرا فاشتر له ثوبا " ، و " أمّا خالدا فلا تشتم أباه " ، و " أمّا بكرا فلا تمرر به " ، وذلك أن ما بعد " أمّا " كالكلام المستأنف ، فنصبته على ما ذكرنا من النصب في الأمر ، ولم تقدّر الفعل بعد " أمّا " ؛ لأنها لا يليها الفعل ، ولكن تقدّر الفعل بعد الاسم بلا ضمير ، وتعدّيه إلى الاسم وتحذفه ، ثم تأتي بالفعل الواقع على الضمير ، فتفسر به الفعل المحذوف ، فيكون تقديره : " أمّا زيدا فاقتل قاتله " وأمّا بكرا فلا تلق فلا تمرر به ، وأما خالدا فلا تهن فلا تشتم أباه ، ولا بد من الفاء بعد " أمّا " . ومنه : " زيدا ليضربه عمرو " ، و " بشرا ليقتل أباه خالد " ؛ لأنه أمر للغائب فهو كالمخاطب في باب الأمر ، وقد يجوز فيه الرفع ، وذلك قولك : " عبد اللّه اضربه " و " أمّا زيد فاقتله " ، وذلك أن الأمر فعل ومعه فاعله ، فهو جملة ، فجئت بالاسم مبتدأ ، وجعلت الجملة في موضع خبره ، وأدخلت الفاء بعد " أمّا " ، ولم تدخلها إذا بدأت بالاسم ؛ لأنك جعلت الأمر في موضع الخبر ، فإذا قلت : " زيدا اضربه " كان كقولك : " زيد منطلق " ولو قلت :