حسن بن عبد الله السيرافي

49

شرح كتاب سيبويه

فإن قال : فلم خصّ سيبويه تسمية الفتح والضم والكسر والوقف للأسماء غير المتمكنة ، وقد زعمتم أن المعرب يقال له ذلك ؟ فالجواب في ذلك : أن سيبويه وسائر النحويين فصلوا بين الضم الذي بعامل والضم الذي بغير عامل في التسمية والتلقيب ، إنما أرادوا تقريب معرفته على المخاطب ليتناول علم ذلك من قرب ، ولا فرق بين المعرب والمبني في النطق ، ولكنهم جعلوا الفتح المطلق لقبا للمبني على الفتح ، والضم المطلق لقبا للمبني على الضم ، وكذلك الكسر والوقف ، وجعلوا النصب لقبا للمفتوح بعامل ، وكذلك المرفوع والمجرور والمجزوم ، لا يقال لشيء من ذلك مضموم مطلقا ، وإنما يخبر عنه بتقييد لئلا يدخل في حيز المبنيات المسميات بهذه الأسماء المطلقة ، والدليل على أن كل ذلك يجمعه اسم الفتح والضم والكسر والوقف ، أن سامعا لو سمع لفظين مفتوحين أحدهما بعامل والآخر بغير عامل لم يفصل بينهما بنفس السمع واستويا عنده في النطق ، حتى يرجع فيعرف ما أوجب ذلك له من عامل أو غير ذلك . وقوله : " فللأسماء غير المتمكنة المضارعة عندهم ما ليس باسم مما جاء لمعنى ليس غير " . قوله : " فللأسماء غير المتمكنة " ، فهي للأسماء المبنية عندهم ، يعني المشابهة عندهم الحروف التي جاءت لمعنى ليس غير . فإن قال قائل كيف تعرب " غير " في هذا الموضع ؟ فإن أبا العباس كان يقول : " غير " مبني على الضم ، مثل قبل وبعد ، كذلك إذا قلنا لا غير ، وكذلك القول في سائر الحروف التي جرت مجرى هذا إذا حذف منها المضاف إليه وكان معرفة مثل : قدام ، وخلف ، وتحت ، وأمام ، ووراء ، وفوق ، قال الشاعر : ينجيه من مثل حمام الأغلال * وقع يد عجلى ورجل شملال قبّا من تحت وريّا من عال " 1 " وقال آخر : . . . ولم يكن لقاؤك إلا من وراء وراء " 2 "

--> ( 1 ) اللسان 14 / 15 ، 19 / 36 نسبه لدكين بن رجاء السعدي . ( 2 ) قائله عتي بن مالك العقيلي . شرح ابن يعيش 4 / 87 .