حسن بن عبد الله السيرافي
489
شرح كتاب سيبويه
يعني : أن القياس إذا لم تجزم " بإذا " فتجعلها بمنزلة " إن " ، فحكم الفعل أن يعمل فيما قبل " إذا " ، إذا حسن تقديمه نحو قولك : " زيدا إذا أتاك فاضرب " ، و " زيدا إذا يأتيك فأكرم " ، و " زيدا إذا يأتيك اضرب " ؛ لأنه يحسن أن تقول : " زيدا فاضرب إذا يأتيك " ، و " زيدا اضرب إذا يأتيك " ولا شيء يمنع هذا الفعل من التقديم ونصب الاسم به ، فالقياس أن ينصب به في الكلام . قال : ( و " إذا " ، و " حين " لا تكون واحدة منهما خبرا لزيد ، ألا ترى أنك لا تقول : " زيد حين يأتيني " ؛ لأن " حين " لا تكون ظرفا " لزيد " ) . يعني : أنك إذا قلت : " زيدا حين يأتيني أضرب " ، أو " زيدا إذ يأتيني أضرب " ، فكأنك قلت : " زيدا أضرب " ، فالأجود أن تنصب " زيدا " ؛ لأن " حين " ، و " إذا " كاللغو ، إذا كانا غير خبرين ، ولا يستغنى بهما " زيد " ، ولو جاز أن يكونا خبرين لحسن الرفع في " زيد " ، كقولك : " زيد في الدار اضرب " ، فرفع " زيد " في هذا الموضع أحسن ؛ لأنه قد تم الكلام بالظرف وهو غير محتاج إلى الفعل ، فيكون " أضرب " على كلام آخر ، ولم تكن " بزيد " حاجة إليه . قال : ( وتقول : " الحرّ حين تأتيني " ، فيكون ظرفا لما كان فيه من معنى الفعل ) . ولا تقول : " زيد حين يأتيني " وذلك أن " الحر " مصدر ، والمصادر كلها يجوز أن تكون ظروف الزمان أخبارا لها ، كقولك : " القتال يوم الجمعة " ، و " أكلنا عشيا " و " رحيلنا في غد " . ولا يجوز أن تكون ظروفا للجثث ، لا تقول : " زيد يوم الجمعة " و " لا أنت غدا " ، والفرق بينهما أن المصادر أشياء حادثة والأزمنة أيضا حوادث لا تبقى فإذا قلنا : " القتال يوم الجمعة " فإنما جعلنا " يوم الجمعة " وقتا لحدوثه ، وإذا قلنا : " زيد يوم الجمعة " ، فلسنا نعني أنه يحدث في " يوم الجمعة " ، ولا أن " يوم الجمعة " وقت له دون سائر الموجودات ، كما أن قولك : " زيد خلفك " اختصاص مكان " زيد " دون سائر من ليس خلفك . قال : ( فإن قلت : " زيدا يوم الجمعة أضرب " لم يكن فيه إلا النصب ؛ لأنه ليس ها هنا معنى جزاء ، ولا يجوز الرفع إلا على قوله : . . . كله لم أصنع ) .