حسن بن عبد الله السيرافي
475
شرح كتاب سيبويه
" هذا الضارب " ، فإنما تعرفه على معنى الذي ضرب ) . يعني أن " ضارب " ، إذا كان عاملا فهو في معنى الفعل المحض إما مستقبلا ، وإما حالا ، وكذلك جاز أن تعمل في الاسم مقدما ومؤخرا وإذا قلت : " الضارب " فهو على معنى : " الذي ضرب " ، أو " الذي يضرب " ، فلا يعمل فيما قبله . قال : ( فلا يكون إلا رفعا ، كما أنك لو قلت : " أزيد أنت ضاربه " ، إذا لم ترد ب " ضاربه " الفعل وصار معرفة رفعت ، فكذلك : " هذا الذي ضرب " ، لا يجيء إلا على هذا المعنى ) . يعني : أنك إذا أردت " بضاربه " الفعل الماضي تعرّف بإضافته إلى الهاء وخرج من أن يكون عاملا على حسب ما بيّنا أن الاسم الذي في معنى الفعل الماضي لا يعمل ، وإذا لم يعمل كان الاسم الذي قبله مرفوعا في قولك : " أزيد أنت ضاربه " ، وأنت تعني به الفعل الماضي ، وقد بيّنا هذا فكذلك الذي والألف واللام ، لأنها لا تكون إلا معرفة ، فكان رفع ما قبلها في قولك : " أزيد أنت الضاربة " ، كرفع قولك : " أزيد أنت ضاربه " ، إذا أردت الماضي ، بل الألف واللام في ذلك أقوى . قال : ( وإنما يكون بمنزلة الفعل نكرة ، وأصل وقوع الفعل صفة لنكرة ، كما لا يكون الاسم كالفعل إلا نكرة ) . يعني : أن الفعل في الأصل نكرة ، ومعنى قولنا : " نكرة " أنه ينعت به النكرات ، كقولك : " مررت برجل يضرب زيدا " ، و " رأيت رجلا يضرب زيدا " ، وكذلك سائر الجمل كالابتداء والخبر ، والشرط والجزاء ، كقولك : " مررت برجل أبوه قائم " ، و " مررت برجل إن تأته يكرمك " ، وإنما صارت هذه الجمل تقع نكرات ، وينعت بها النكرات من قبل أن كل جملة تقع بها فائدة ، فوقوع الفائدة بها دليل على أنها لم تكن معلومة من قبل . فلذلك لم يعمل من أسماء الفاعلين المشتقة من الأفعال إلا ما كان منكورا ، وما كان للحال والاستقبال وهو معنى قوله : ( كما لا يكون الاسم كالفعل إلا نكرة ) . أي : كما لا يعمل الاسم عمل الفعل إلا نكرة .