حسن بن عبد الله السيرافي

47

شرح كتاب سيبويه

وما لا ينصرف ، ومتى أضيف الاسم أخرجته الإضافة إلى حكم المنصرف ، فزال المعنى الذي له دخل للفرق . وقوله : " وليس ذلك في الأفعال " ، يعني : وليس المعنى الذي تجر به الاسم في هذه الأفعال ، يعني في الأفعال المضارعة ، وقد ذكرنا المعنى الذي ينفرد به الاسم في الجر بما أغنى عن إعادته . قال سيبويه : " وإنما ضارعت أسماء الفاعلين " . يعني ضارعت الأفعال المضارعة أسماء الفاعلين ، وأضمرها لتقدم ذكرها أنك تقول : " إن عبد اللّه ليفعل " ، فيوافق قوله : " لفاعل " ، حتى كأنك قلت : إن عبد اللّه لفاعل ، فيما تريد من المعنى . إن سأل سائل ، فقال : إذا قلنا : " زيد فاعل " و " إن زيدا لفاعل " ، أو " فاعل " ، هل دل هذا على وجود المعنى الذي ذكره في وقته ، أو هو مبهم لا يوقف عليهم ؟ فإن الجواب في ذلك أن الإخبار عن الأشياء كلها أولى الأوقات بها الوقت الذي وقع فيه الخطاب في المعنى ؛ لأن اللفظ صيغ له ، وذلك أن المتكلم إذا قال : زيد قائم ، فإنما يريد إفادة المخاطب ، وتعريفه من أمر زيد ما خفي عليه ، وإن لم يكن في حاله قائما ، فهذا الوصف غير لازم له ، والمعتاد في الخطاب أن يكون للحال ، فعلم من جهة المعنى أن الوصف متى ما عرّي من النسبة إلى وقت بعينه ، كان مقصورا على وقت التكلم به والإخبار ؛ لما بينا أن حكم الخطاب إفادة المخاطب به ما يحتاج إلى معرفته . فإن قال قائل : فإذا قلت : " إنّ زيدا ليقوم " فهل الفعل لأحد وقتين مبهمين ، أم هو للحال ؟ فالجواب في ذلك : إن أصحابنا على قولين ، قال بعضهم : اللام تقصر الفعل المضارع في خبر إن على الحال ، واستدل على ذلك بقول سيبويه : حتى كأنك قلت " إن زيدا لفاعل " فيما يريد من المعنى ، فقال : قد علمنا أنا إذا قلنا : " إن زيدا لفاعل " فإنما يريد به الحال ؛ وقد قال لنا : إن قولنا : " إن عبد اللّه ليفعل " ، كقولك : " إن عبد اللّه لفاعل " ، فصح بهذا الكلام أن اللام تقصر الفعل المضارع على الحال . وقالت طائفة أخرى من أصحابنا : إن اللام تقصر الفعل المضارع على الحال ، وأجازوا أن تقولوا : " إن عبد اللّه لسوف يقوم " واستدلوا على صحة ذلك بقوله عز وجل :