حسن بن عبد الله السيرافي

465

شرح كتاب سيبويه

قال : ( ولم يجعلوها ذلك في : " حسبت ، وخلت ، وأرى " ؛ لأن من كلامهم أن يدخلوا المعنى في الشيء لا يدخل في مثله ) . يعني : أنهم لم يقتصروا في " حسبت وأرى وخلت على مفعول واحد كما فعلوا ذلك في الظن ، واتسعوا في " ظننت " ؛ لأنها أكثر دورا في ألسنتهم وهم لها أكثر استعمالا ، وقد ذكرنا ما يكون له حكم في كلام العرب لا يكون لنظائره ، وسيأتي من بعد إن شاء اللّه تعالى . قال : ( وسألته عن أيهم ؛ لم لم يقولوا : أيهم مررت به ؟ فقال : لأن " أيهم " هو حرف الاستفهام ، ولا تدخل عليه الألف ، وإنما تركت الألف استغناء فصارت بمنزلة الابتداء ، ألا ترى أن حد الكلام أن يؤخر الفعل فتقول : " أيهم رأيت " ، كما تفعل ذلك في أما ، فهي نفسها بمنزلة الابتداء ) . قال أبو سعيد : أمّا قوله : ( وسألته ) . يعني : الخليل وكذلك كل ما كان مثله في الكتاب إذا لم يتقدم ذكر إنسان . وأما قوله : ( أيهم مررت به ) . فالاختيار أن تقول : " أيهم مررت به " و " أيهم ضربته " . فقال قائل : لم لم يجز النصب وهو استفهام ، كما اختير في قولك : " أزيدا ضربته " ؟ فقال : لأنا إذا قلنا : " أزيدا ضربته " ، فحرف الاستفهام منفصل من زيد وهو أولى بالفعل ، فأضمرنا بينه وبين " زيد " فعلا ينصبه . و " أيهم " لم يدخل عليها حرف ، وإنما صيغ له لفظه الاستفهام ولم يكن فيه حرف هو أولى ( بالفعل ) فصار بمنزلة " زيد ضربته " في الاختيار . ومن قال : " زيدا ضربته " على إضمار " ضربت زيدا ضربته " ، قال : " أيهم مررت به " و " أيهم ضربته " على تقدير : " أيهم لاقيت مررت به " و " أيّهم ضربت ضربته " فتضمر بعده فعلا ينصبه ؛ لأنه استفهام . وأما قوله : ( وتركت الألف استغناء ) . يعني : لم تدخل ألف الاستفهام على " أي " في حال الاستفهام بها ونظيرها " من " و " ما " و " كيف " وسائر الأسماء التي يستفهم بها ، وكان حكمها عند سيبويه أن تدخل ألف