حسن بن عبد الله السيرافي

459

شرح كتاب سيبويه

لفقيه : " ما تقول في تحريم المسكر ؟ " فقال لك : " أنا أذهب إلى تحليل القليل منه " لكان معناه : أنا أعتقد هذا وأذهب إليه ، وكثر هذا المعنى فأجروه مجرى الظن . فإذا قالوا للمخاطب : " أتقول زيد عمرو منطلق " حكوا ؛ لأنه لم يكن أن يستفهم المخاطب عن ظن غيره ، فجعله سيبويه بمنزلة تشبيه أهل الحجاز " ما " " بليس " إذا لم يقع استثناء ولم يقدم الخبر ، فإذا وقع الاستثناء أو قدم الخبر رجع إلى القياس ، لأنها لم تقو أن تعمل مع التغيير عمل " ليس " كما لم يقو القول في غير استفهام المخاطب عمل الظن ؛ لأنه لم يكثر كثرته فيه فرجع إلى القياس . قال : ( ولم تجعل " قلت " " كظننت " ) . يعني : أن " قلت " في غير الاستفهام ، لم تجعل كظننت في نصب المفعولين بعدها ، لأن الأصل فيها أن يكون ما بعدها محكيا ، فلم تحمل على " ظننت " في مواضعها كلها ، كما أن " ما " لم تحمل على " ليس " في مواضعها كلها ، والأصل فيها أن يكون ما بعدها مبتدأ ، كما كان الأصل في " قلت " أن يكون ما بعدها مبتدأ . قال : ( وسأفسر لك - إن شاء اللّه - ما يكون بمنزلة الحرف في شيء ، ثم لا يكون معه على أكثر أحواله ، وقد بيّن بعضه فيما مضى ) . يعني : أن الأشياء التي قد يشبّه بها الشيء في حال ، ويفارقه في أحوال كثيرة منها ما قد مضى في أول الكتاب ، نحو تشبيه الفعل بالاسم في حال ، وتشبيه " ما " " بليس " ، وغير ذلك . ومنها ما يأتي من بعده ، ثم مثل الاستفهام في : تقول . فقال : ( وذلك نحو قولك : " متى تقول زيدا منطلقا " ، و " أتقول عمرا ذاهبا " ، و " أكلّ يوم تقول عمرا منطلقا " ، لا يفصل بها كما لم يفصل بها في : " أكلّ يوم زيدا تضربه " ) . يريد : " متى تظن زيدا " ، و " ألا تظن عمرا " . وقوله : ( ولا يفصل بها ) . يعني : أنك إذا قلت : " أكلّ يوم تقول عمرا منطلقا " فالاستفهام قد وقع على " تقول " . فلذلك جعلته في مذهب " تظن " ، و " كل يوم " لم يفصل بها بين ألف الاستفهام وبين " تقول " ، كما لم يفصل في قولك : " أكلّ يوم زيدا تضربه " ، وكأنك قلت : " أزيدا