حسن بن عبد الله السيرافي

445

شرح كتاب سيبويه

" عليم " ، فيعمل مضمرا وقد ذكرنا ذلك في اسم الفاعل ، وليس كذلك الصفة المشبهة ، وهو : باب " حسن الوجه " ، إذا قلت : " هذا حسن الوجه " لم يحسن أن تقول : " هذا الوجه حسن " ، كما تقول : " هذا زيدا ضارب " فهذا هو معنى قوله : لأن هذا لا يقلب أي لا يقدم . وإذا قلت : " هذا حسن الوجه والعين " لم يصلح أن تنصب العين بإضمار " وحسن العين " كما تقول : " هذا ضارب زيد وعمرو " ثم تقول : " هذا ضارب زيد وعمرا " ، على إضمار " وضارب عمرا " ، فاسم الفاعل يتصرف ، ويجري مجرى الفعل ، وليس بمنزلة الصفة المشبهة . وقوله : ( وإنما حده أن يتكلم به في الألف واللام لا يعني أنك إذا أوقعت فعلا سلف منك إلى أحد ) . يعني : باب " حسن الوجه " ، وذلك أن " حسن الوجه " ليس بجار على فعله . ألا ترى أنك لا تقول : " زيد يحسن الوجه ، ولا " زيد حسن الوجه " ، وإنما شبه " حسن " بالفاعل ، والاختيار عندهم أن يكون في الوجه الألف واللام ، وأن يضاف فيقال : " حسن الوجه " ، ولا يحسن أن تفصل بين " حسن " وما يعمل فيه ، فتقول : " هو حسن في الدار الوجه " ، و " كريم فيها الأب " ، كما تقول : " هو ضارب في الدار زيدا " ، وأنا أستقصي الكلام في " حسن الوجه " إذا انتهيت إليه ، وأبين علله إن شاء اللّه تعالى . قال : ( ومما أجري مجرى الفعل من المصدر قوله : يمرون بالدّهنا خفافا عيابهم * ويخرجن من دارين بجر الحقائب على حين ألهى الناس جلّ أمورهم * فندلا زريق المال ندل الثّعالب ) " 1 " قال أبو سعيد : اعلم أن المصادر تعمل عمل الأفعال التي أخذت منها ، كما عملت أسماء الفاعلين عمل الأفعال التي جرت عليها ، وذلك أن الفعل متوسط بين المصدر واسم الفاعل لأنه مأخوذ من المصدر ، واسم الفاعل مأخوذ منه ، وقد تقدم ذلك . غير أن المصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول به ، لأنه متعلق بهما ، وهو غيرهما ، كقولك : " هذا بناء الحائط " ، و " هذا بناء زيد " . واسم الفاعل لا يضاف إلى الفاعل كما يضاف إلى المفعول به ، لا تقول : " هذا ضارب زيد " ، والضارب هو " زيد " لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه ، واسم

--> ( 1 ) البيتان للأعشى همدان في سيبويه 1 / 115 - 116 ، الكامل للمبرد 1 / 24 ، العيني 3 / 46 .