حسن بن عبد الله السيرافي

435

شرح كتاب سيبويه

وقوله : ( وهو أيضا قد يجوز ) . يعني أن قولك : ( أعبد اللّه ضربته ) جائز ، وإن كان الرفع في الآخر أقوى . وقوله : ( كما كان ذلك في الابتداء ) . يعني : كما كان ذلك في قولك : " أعبد اللّه ضربته " ، وفيما جاء بعد ما بني على الفعل ، وهو قولك : " كلمت عمرا وزيد ضربته " . وقوله : ( وذلك لأنه ابتدأ " عبد اللّه " وجعل الفعل في موضع المبني عليه ) . يعني : أنك إذا قلت : " أعبد اللّه ضربته " ، فقد جعلت " عبد اللّه " مبتدأ ، و " ضربته " في موضع خبره كأنك قلت : " أعبد اللّه أخوه " . قال : ( ومن زعم أنه إذا قال : " أزيدا مررت به " ، فإنما نصبه بهذا الفعل ، فهو ينبغي له أن يجره لأنه لا يصل إلا بحرف إضافة ) . يعني : أن قائلا إذا قال في قولنا : " أزيدا مررت به " ، إنما انتصب " زيدا " بإضمار " مررت " ، كأنه قال : " أمررت زيدا مررت به " . يلزمه ألا ينصب " زيدا " ؛ لأن " مررت " لا يتعدى إلا بحرف جر ، ويلزمه أن يقول : " أبزيد مررت به " ، فأبطل سيبويه قول من يقول : إنا نقدر " أمررت زيدا مررت به " . ثم قال : ( وإذا أعملت العرب شيئا مضمرا ، لم تصرفه عن عمله مظهرا كالجر الرفع والنصب ) . يعني : أن العرب لا تقول : " مررت زيدا " مظهرا ، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن تقدر : " أمررت زيدا مررت به " ثم أكد ذلك : فقال : ( تقول : " وبلد " تريد : ورب بلد ، وتقول : " زيدا " ، تريد : عليك زيدا ، وتقول : " الهلال " تريد : هذا الهلال ، فكله يعمل عمله مظهرا ) . فأراك أن ما يعمل عمله مضمرا جرا ، أو رفعا ، أو نصبا ، فإنه يعمل مثله مظهرا ، ليعلم أن " مررت " لو كان يتعدى بغير حرف جر مضمرا لتعدى مظهرا . هذا باب ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين والمفعولين مجرى الفعل ، كما يجري في غيره مجرى الفعل اعلم أن أسماء الفاعلين الجارية على أفعالهم ، نحو : ضارب ، وقاتل ، ومضارب ،