حسن بن عبد الله السيرافي

431

شرح كتاب سيبويه

يقول : إن " إذ " ليس فيها معنى المجازاة والذي يليها الجمل . قال : فإذا قلت " جئت إذ عبد اللّه أكرمه " ، كان الاختيار رفع " عبد اللّه " ؛ لأن " إذ " ليست بالفعل أولى ، كما كانت " إذا " ؛ لأن معناها الماضي ، وهي لوقت مبهم ، يفسّر بالجملة التي بعدها ، والجملة التي بعدها مبتدأ وخبر ، وفعل وفاعل ماضيا كان الفعل أو مستقبلا ، كقولك : " جئت إذ قام زيد " ، و " إذ يقوم زيد " ، و " جئت إذ زيد قائم " ، و " إذ زيد يقوم " . فإذا قلت : " جئت إذ زيد قام " ، قبح أن يكون خبر المبتدأ الذي بعدها فعلا ماضيا . فإن قال قائل : وكيف حسن " جئتك إذ قام زيد " ، ولم يحسن " جئتك إذ زيد قام " ؟ قيل له : لأن " قام " في قولك : " زيد قام " ، موضعها رفع بخبر الابتداء ، وخبر الابتداء حكمه أن يكون الاسم أو ما يضارعه ، والفعل الماضي مضارعته ليست بتامة ، وليس بالكلام حاجة إلى لفظ المضي ؛ لأن " إذا " قد دلت على المضي . وإذا قلت : " جئتك إذ قام زيد " ، فليس " قام " في موضع اسم . فإن قال قائل : فأنت تجيز " زيد قام " ولا تستقبحه ، و " قام " في موضع خبره ، فلم استقبحت ذلك في " إذ " ؟ قيل له : من أن قولنا : " زيد قام " ، لو قلنا مكان " قام " " يقوم " ، لتغير معنى الفعل ؛ لأن لفظ الفعل هو الذي يدل على الماضي والمستقبل ، وفي " إذ " ، قد دل على الماضي ، فلا حاجة بالكلام إلى لفظ الماضي بعد الذي يدل على المبتدأ . ثم قوى سيبويه الفرق بين " إذ " ، و " إذا " بأن : قال : ( إن " إذ " إنما تقع في الكلام الواجب ) . يعني : الماضي ، وارتفع الاسم المبتدأ والخبر بعدها ، ليرى أنها بعيدة من معنى المجازاة ، وأن الرفع حسن في نحو قولك : " جئتك إذ زيد أكرمه " . قال : ( ومما ينتصب أوله ؛ لأن آخره ملتبس بالأول قولك : " أزيدا ضربت عمرا وأخاه " ، و " أزيدا ضربت رجلا يحبه " ، و " أزيدا ضربت جاريتين يحبهما " ، فإنما نصبت هذا الأول ؛ لأن الآخر ملتبس به إذ كانت صفته ملتبسة به ) . قال أبو سعيد : اعلم أن الجملة إذا كان فيها ضمير اسم متقدم فهي من سبب ذلك الاسم ، وإن كان في الجملة اسم ليس فيه ضمير ولا تبالي في أي موضع من الجملة وقع ذلك الضمير ؛ فإذا قلت : " أزيدا ضربت عمرا وأخاه " ، ف " عمرو " منصوب ب " ضربت " ،