حسن بن عبد الله السيرافي

423

شرح كتاب سيبويه

ضربته " والرفع في هذا أقوى منه في قولك : " أعبد اللّه ضربته " ، وهو أيضا قد يجوز ) . يعني أن الفعل لم يقم في قولك : " أعبد اللّه مررت به " على ضمير " عبد اللّه " ، وإنما وقع على الباء ، واتصلت الباء بضميره ، وكذلك " أعبد اللّه ضربت أخاه " ، وقع الفعل على " الأخ " ، واتصل " الأخ " بضميره ، وإذا قلت : " أعبد اللّه ضربته " ، فقد وقع الفعل على ضميره ، فصار " عبد اللّه " من الفعل أقرب ، والفعل أشد له ملابسة ، فيكون النصب فيه أجود ، والرفع فيه أضعف منه في قولك : " أعبد اللّه مررت به " ، و " أعبد اللّه ضربت أخاه " ومع هذا يجوز الرفع في قولك : " أعبد اللّه ضربته " ، كما جاز الابتداء إذا قلت : " أعبد اللّه ضربته " ، وكما جاز فيما بعد الجملة المبنية على فعل في قولك : " ضربت زيدا وعمرو كلمته " ، وإنما جاز هذا ؛ لأنك تجعل " عبد اللّه " مبتدأ ، وتجعل ما بعده خبرا له ، فيصير بمنزلة قولك : " أعبد اللّه أخوك " . وقال أبو الحسن : تقول : " أزيدا لم يضربه إلا هو " لا يكون فيه إلا النصب ، وإن كانا جميعا من سببه ؛ لأن المنصوب ها هنا اسم ليس بمنفصل من الفعل ، وإنما يكون الأول على الذي ليس بمنفصل ؛ لأن المنفصل يعمل كعمل سائر الأسماء ، ويكون هو في مواضعها . وغير المنفصل لا يكون هكذا ، وكذلك " أزيد لم يضرب إلا إياه " ؛ لأن فعل " زيد " إذا كان مع اسم غير منفصل ، لم يتعد إلى " زيد " ولم يتعد فعل " زيد " إليه ، ألا ترى أنك لا تقول : " أزيدا ضرب " ، وأنت تريد : " زيدا ضرب نفسه " ولا " أزيد ضربه " وأنت تريد أن توقع فعل " زيد " على " الهاء " ، و " الهاء " لزيد ؛ فلذلك لم يعمل في " زيد " . قال أبو سعيد : أعلم أن الأخفش ذكر هاتين المسألتين ، وبناهما على أصول النحويين وتحتاج إلى شرح وإيضاح ، وأنا أذكر ذلك مشروحا إن شاء اللّه تعالى . اعلم أن الأفعال المؤثرة إذا وقعت من الفاعل بنفسه لم يجز أن تتعدى ضميره المتصل إلى ضميره المنفصل كقولك : " ضربتني " ، ولا " ضربتك " ، ولا ما أشبه ذلك ، وإنما يقال : " ضربت نفسي " و " شتمت نفسي " ، و " أكرمت نفسي " وما أشبه ذلك . وإنما لم يجز هذا من قبل أن أكثر العادة الجارية من الفاعلين ، أنهم يقصدون إلى إيقاع الفعل بغيرهم ، فجرت الألفاظ على ذلك ، والذي يوقعون به الفعل غيرهم . وأفعال الإنسان بنفسه هي الأفعال التي لا تتعدى نحو : " قام " ، و " ذهب " ، و " انطلق " ، وما أشبه ذلك ، فإذا أوقع الإنسان فعلا بنفسه على سبيل ما يفعله بغيره أجرى