حسن بن عبد الله السيرافي
421
شرح كتاب سيبويه
" كل " مبتدأ ، و " زيد " مبتدأ ثان ، و " تضربه " خبر زيد ، و " زيد " وما بعده خبر " كل " . قيل له : هذا جائز ، وإنما كلامنا على الاختيار ، فإذا قدرنا هذا التقدير لاتصل ضمير " كل " ب " في " ، وهي في موضع نصب ، فوجب اختيار نصب " كل " ؛ لاتصال ضميره بالمنصوب . وبيّن سيبويه أن وقوع الظرف بين ألف الاستفهام ، وبين الاسم لا يمنعه الحكم الأول ، وكان الاسم هو الذي بعد حرف الاستفهام ، والظرف ملغي ، كما كان ذلك في قولك : " ما اليوم زيد ذاهبا " ، و " إن اليوم عمرا منطلق " ، كأنك قلت : " ما زيد ذاهبا اليوم " ، و " إن عمرا منطلق اليوم " . قال : ( ويقولون : " أعبد اللّه أخوه تضربه " ، كما تقول : " أأنت زيد ضربته " ) . فترفع " عبد اللّه " بالابتداء ، و " أخوه " ابتداء ثان ، والهاء تعود إلى " الأخ " ، وفي " تضربه " ضمير فاعل من " عبد اللّه " ، وصار " عبد اللّه " حاجزا بين ألف الاستفهام وبين الأخ ، كما بينا ذلك في قولك : " أأنت زيد ضربته " ، وإن نصبته على حد قولك : " زيدا تضربه " ، قلت : " أزيد أخاه تضربه " فترفع " زيدا " بالابتداء على ما بينا ، وتنصب " الأخ " بفعل ، هذا الظاهر تفسيره ، كأنه قال : " أزيد يضرب أخاه يضربه " ؛ لأن " الأخ " قد صار بمنزلة اسم مبتدأ ليس قبله شيء ؛ لحيلولة " زيد " بينه وبين حرف الاستفهام . قال أبو الحسن : " أزيد أخاه يضربه " ، الوجه النصب ؛ لأن " زيدا " ينبغي أن يرتفع بفعل مضمر وذلك الفعل يقع على أخيه ، وقد بينا هذا من قوله : في قولك : " أأنت عبد اللّه ضربته " . قال : وأما " أزيد أخوه تضربه " فليس الفعل من " زيد " في شيء ؛ لأنه إنما وقع ها هنا على الأخ . هذا قول الأخفش ومذهبه في هذه المسألة اختيار رفع " زيد " بالابتداء ؛ لأن " زيدا " لا فعل له في آخر الكلام ، فيضمر قبله فعل له ، ولا وقع بعده فعل ينصب ضميره فينصب . فالاختيار رفعه بالابتداء ، ورفع " الأخ " بابتداء ثان ، و " تضربه " خبر للأخ والجملة خبر لزيد ، وقد خرج " الأخ " من وقوع حرف الاستفهام عليه لفصل " زيد " بينه وبينها ، فصار بمنزلة المبتدأ ، كأنك قلت : " أخوك تضربه " ، وليس قبله كلام . ومن قال في الابتداء : " زيدا ضربته " ، وإن لم يكن الاختيار لزمه أن ينصب " الأخ " ، فإذا نصبت " الأخ " نصبته بإضمار فعل ، كأنه قال : " تضرب أخاك تضربه " . فإذا قال ذلك ، وجب أن يختار نصب " زيد " أيضا . لأنه نصب سببه الذي فيه ضمير يعود إليه ما بعده