حسن بن عبد الله السيرافي

407

شرح كتاب سيبويه

وأما " كم " فللسؤال عن العدد وقد تنتقل فتكون بمعنى " ربّ " . وأما " هل " : فقد تكون بمعنى " قد " كقوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ " 1 " في معنى : قد أتى على الإنسان ، وقال الشاعر : سائل فوارس يربوع بشدّتنا * أهل رأونا بسفح القفّ ذي الأكم فأدخل الاستفهام عليها ، وغير جائز أن يدخل استفهام على استفهام . ولا يستفهم بها في جميع المواضع ، لو قال قائل : " رأيت زيدا " ، فأردت أن تستثبت جاز أن تقول : " أزيدا رأيته ؟ " ، ولا يجوز أن تقول : " هل زيدا رأيته " . فقد تبين أن الألف أعم في الاستفهام من غيرها ، فتوسعوا فيها بأكثر مما توسعوا في غيرها ، فلم يستقبح أن يكون بعدها ابتداء وخبر ، واستقبح ذلك في غيرها من حروف الاستفهام لقلة تصرفها في موضع الألف ، وبدءوا بالفعل الذي حكمه أن يقدم . قال : ( فإن اضطر شاعر فقدم الاسم نصب كما كان فاعلا ذلك " بقد " ونحوها ) . يعني : إن اضطر شاعر فقال : " هل زيدا رأيت " ، أو " هل زيدا رأيته " ، نصب الاسم ، وأما في قوله : " هل زيدا رأيت " ، فتنصبه " برأيت " ، وأما في قوله : " هل زيدا رأيته " فتنصبه بإضمار فعل يكون هذا تفسيره ، كأنه قال : " هل رأيت زيدا رأيته " . قال : ( وهو في هذه أحسن لأنه يبتدأ بعدها الأسماء ) . يعني : تقديم الاسم في حروف الاستفهام أحسن من تقديمه في " قد " ؛ لأن حروف الاستفهام يليها المبتدأ والخبر ، كقولك : " هل زيد منطلق " ، وقد لا يليها إلا بالفعل . قال : ( وإنما فعلوا ذلك في الاستفهام ؛ لأنه كالأمر في أنه غير واجب ، وإنما تريد من المخاطب أمرا لم يستقر عند السائل ) . أراد أن الاستفهام يشبه الأمر ، وذلك أنك تستفهم عن أمر يجوز أن يكون عندك موجودا ، ويجوز أن يكون معدوما ، وتأمر بشيء يجوز أن يفعل ، ويجوز ألا يفعل ، فلما كان الأمر لا يكون إلا بفعل ، اختاروا أن يكون الاستفهام بالفعل . قال : ( ألا ترى أن جوابه جزم ؛ فلهذا اختير النصب ، وكرهوا تقديم الاسم ، لأنها حروف ضارعت بما بعدها ما بعد حروف الجزاء ، وجوابها كجوابه ، وقد يصير معنى

--> ( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 1 .