حسن بن عبد الله السيرافي

387

شرح كتاب سيبويه

أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا والذّئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرّياح والمطرا " 1 " فنصب الذئب على تقدير : وأخشى الذئب أخشى ، واختار ذلك لأن قبله " أصبحت " وهو فعل ، و " أصبحت " من أخوات " كنت " و " لست " . قال : ( وقد يبتدأ فيحمل على ما يحمل عليه ، وليس قبله منصوب ، وهو عربي جيد ) . أن الجملة الثانية قد يجوز أن ترفع الاسم فيها ، وإن كانت الجملة الأولى مبنية على فعل ، فتكون الجملة الثانية كجملة مبتدأة ليس قبلها فعل ، وذلك قولك : لقيت زيدا وعمرو لقيته كأنك لم تحفل بتقدم قولك : " لقيت زيدا " إذ كانت جملة قائمة بنفسها ، وكأنك قلت : " عمرو لقيته " في الابتداء ، ثم عطفت جملة على جملة ، فتجعله كقولك : " لقيت زيدا وعمرو أفضل منه " . وهذا لا يجوز فيه إلا الرفع ؛ لأن " أفضل " ليس بفعل يضمر مثله في نصب " عمرو " . قال سيبويه : ( فإذا جاز أن يكون في المبتدأ بهذه المنزلة ، جاز أن يكون بين الكلامين ) . يعني أنه لما جاز " عمرو لقيته " في الابتداء ، وجاز أن تقول : " لقيت زيدا وعمرو لقيته " ، فيكون رفعه بعد تقدم الجملة الأولى كرفعه في الابتداء ، وإن كان الاختيار ما ذكرنا لما وصفنا . قال : ( وأقرب منه إلى الرفع " عبد اللّه لقيت وعمرو لقيت أخاه ، وخالدا رأيت ، وزيد كلمت أباه " هو ها هنا إلى الرفع أقرب كما كان في الابتداء من النصب أبعد ) . قال أبو سعيد : قد قدمناه أن الفعل إذا كان واقعا على ضمير الاسم من غير حرف جر ، فإن إضمار الفعل الناصب للأول أقوى ، وأوجب من أن يكون الفعل واقعا على ضميره بحرف جر ، أو واقعا على سبب له ، فإن كان الأمر على ما وصفنا ، فإن قولك : " لقيت زيدا وعمرا كلمته " ، أقوى في النصب من أن تقول : " لقيت زيدا وعمرا كلمت أخاه " ؛ لأن قولك : " وعمرا كلمته " قد وقع الفعل على ضميره ، وإذا قلت : " وعمرا كلمت

--> ( 1 ) الخزانة 3 / 309 ، الأعلام 1 / 46 ، جمهرة أشعار العرب للقرشي 255 .