حسن بن عبد الله السيرافي

383

شرح كتاب سيبويه

( فضارع ما يكون من تمام الاسم ، وهو الصلة وإن لم يكن تماما له ولا منه في البناء ) . يعني : وإن لم تكن الصفة تماما للاسم ، كما كانت الصلة قال جرير : أبحت حمى تهامة بعد نجد * وما شيء حميت بمستباح " 1 " أراد : حميته ، ولا يجوز أن ينصب " شيئا " ، ب " حميت " ؛ لأنه لو فعل ذلك لوجب أن يقول : " وما شيئا حميت مستباحا " ، ويكون " مستباحا " نعتا لشيء ، والنعت لا تكون فيه الباء زائدة ، وكان ينقلب معنى المدح ؛ لأنه كان يصير التقدير : وما حميت شيئا مستباحا أي : حميت شيئا محميا ، وليس فيه مدح . ( وقال الحارث بن كلدة : وما أدري أغيّرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا ) " 2 " أراد " أصابوه " ، والمال هو عطف على تناء ، وهو فاعل غيرهم . قال : ( ولا سبيل إلى النصب وإن تركت الهاء ؛ لأنه وصف ) . يعني ، لا تقول : " شيئا حميت " ولا " ما لا أصابوا " . ( كما لم يكن النصب فيما أتممت به الاسم يعني الصلة ) . يعني كما أنك إذا قلت : " والذي رأيت " لم يصلح أن تعمل " رأيت " في " الذي " لأنه صلة . قال : ( فمن ثمّ كان أقوى مما يكون في موضع المبني على المبتدأ ؛ لأنه لا ينصب به ) . يعني فمن ثم كان حذف الهاء في الصفة أقوى منه في الخبر ؛ لأن الصفة لا يجوز أن تعمل في الموصوف في هذه المواضع التي ذكر . وأنت إذا قلت : " زيد ضربت " جاز أن تقول : " زيدا ضربت " فتعمله في " زيد " ، والمعنى على حاله غير متغير . قال : ( وإنما منعهم أن ينصبوا بالفعل الاسم إذا كان صفة له أن الصفة تمام

--> ( 1 ) البيت لجرير في ديوانه : 99 / الأعلم 1 / 45 / المغني 2 / 503 . ( 2 ) البيت للحارث بن كلدة في ابن يعش 6 / 89 ، 90 ، أمالي ابن الشجري 1 / 5 .