حسن بن عبد الله السيرافي
381
شرح كتاب سيبويه
" يوم الجمعة أقوم " على معنى أقوم فيه ، وضعف هذا كله مع جوازه ؛ لأن الشاعر لو نصب في ذلك كله لم ينكسر الشعر ، ولم يختل . قال سيبويه : ( زعموا أن بعض العرب يقول : " شهر ثرى " و " شهر ترى " و " شهر مرعى " يريدون : ترى فيه ) . فرفع " الشهر " ولم يعمل فيه " ترى " للضمير الذي قدره ، ومعنى هذا : شهر ثري : أي شهر تبتدئ فيه الأرض من المطر وتثرى . والثرى : هو الندى ، وشهر ترى : أي ترى فيه النبات ، وشهر مرعى : أي ترعى فيه المال وتأكله . قال الشاعر : ثلاث كلهنّ قتلت عمدا * فأخزى اللّه رابعة تعود " 1 " على معنى قتلتهن . قال : ( فهذا ضعيف ، والوجه الأكثر الأعرف : النصب ، وإنما شبهوه بقولهم : " الذي رأيت فلان " ، حيث لم يذكروا الهاء . وهو في هذا أحسن ؛ لأن " رأيت " تمام الاسم ، وبه يتم ، وليس بخبر ولا صفة ، فكرهوا طوله ، حيث كان بمنزلة اسم واحد ، مكا كرهوا طول " اشهيباب " فقالوا : اشهباب ) . قال أبو سعيد : اعلم أن حذف الهاء يكون في ثلاثة مواضع : في الصلة ، والصفة ، والخبر . فالصلة قولك : " الذي رأيت زيد " ، في معنى : الذي رأيته . والصفة قولك : " مررت برجل أكرمت " أي أكرمته . والخبر قولك : " زيد أكرمت " في معنى : أكرمته . فأما حذفها في الصلة فحسن ، وليس بدون إثباتها ، وفي كتاب اللّه تعالى حذفها وإثباتها ، قال اللّه تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا " 2 " ، وقال جل اسمه : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ " 3 " أراد تعالى : الذي بنوه .
--> ( 1 ) البيت من الخمسين التي لم يعرف قائلها : الخزانة 1 / 177 - الأعلم 1 / 44 أمالي ابن الشجري 1 / 326 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 175 . ( 3 ) سورة التوبة ، آية : 110 .