حسن بن عبد الله السيرافي

377

شرح كتاب سيبويه

قال سيبويه : ( ومثل هذا في البناء على الفعل ، وبناء الفعل عليه " أيهم " وذلك قولك : " أيهم تره يأتك " و " أيهم تر يأتك " والنصب على ما ذكرت لك ؛ لأنه كأنه قال : أيهم تر تره يأتك ، فقولهم : " أيهم تره يأتك " مثل " زيد " في هذا ، وقد يفارقه في أشياء كثيرة ، ستبين إن شاء اللّه تعالى ) . قال أبو سعيد : يعني : أنك إذا قلت : " أيهم تر يأتك " ، نصبت " أيهم " ب " تر " ، كما تقول : " زيدا ضربت " وإذا قلت : " أيهم تره يأتك " ، فشغلت الفعل بضميره ، كان الاختيار الرفع ، كما كان في قولك : " زيد ضربته " ويجوز فيه النصب بإضمار فعل ، كأنك قلت : " أيهم تر تره يأتك " ، تقدر الفعل بعده ؛ لأن " أيا " في الاستفهام والمجازاة لا تقع إلا صدرا . ف " أي " في باب النصب والرفع واختيار أحدهما على الآخر بمنزلة " زيد " . وهو يفارق " زيدا " في أشياء لأنها تكون استفهاما ، وتكون مجازاة ، وتكون بمعنى الذي ، وليس في " زيد " شيء من ذلك . هذا باب ما يجري مما يكون ظرفا هذا المجرى وذلك قولك : ( " يوم الجمعة ألقاك فيه " ، وأقلّ يوم لا ألقاك فيه و " أقل يوم لا أصوم فيه " ، و " خطيئة يوم لا أصيد فيه " ، و " مكانك قمت فيه " ، وصارت هذه الأحرف ترتفع بالابتداء كارتفاع " عبد اللّه " ، وصار ما بعدها مبنيا عليها كبناء الفعل على الاسم الأول ) . قال أبو سعيد : اعلم أن الظروف على ضربين : ضرب يكون اسما وظرفا وهو الظرف المتمكن . وضرب لا يكون اسما وهو الظرف الذي لا يتمكن . فأما الضرب الذي يكون اسما وظرفا ، فهو ما يكون مرفوعا في حال ومجرورا في حال ومنصوبا في حال على غير معنى الظرف ، وهذا هو تمكنه ، وكونه اسما ؛ لأنه يصير بمنزلة " زيد ، وعمرو " ، وهو نحو " اليوم ، والليلة ، والشهر ، والمكان " وما أشبه ذلك . فأما الظرف الذي لا يتمكن ، فهو ما يمتنع من الرفع ولا يكون فاعلا ، ولا مبتدأ ، كقولك : " عندك ، وقبلك ، وبعدك " ، ألا ترى أنك لا تقول : " عندك واسع " ، ولا " قبلك يوم الجمعة " ، كما تقول : " وكأنك واسع " ، ولاستقصاء الفصل بين الظروف المتمكنة وغير المتمكنة موضع غير هذا .