حسن بن عبد الله السيرافي

375

شرح كتاب سيبويه

الاسم كأنه قال : " فأما ثمود فهدينا فهديناهم " . قال : ( ومثله قول ذي الرمة : إذا ابن أبي ليلى بلالا بلغته * فقام بفأس بين وصليك جازر " 1 " فالنصب عربي كثير والرفع أجود ) . أراد : النصب عربي كثير في " زيدا ضربته " ، والرفع أجود ؛ لأنك إذا رفعت لم تحتج إلى إضمار شيء ، وإذا نصبت أضمرت فعلا ، وأنت لو أردت إعمال الفعل في الاسم كان يمكنك أن تحذف الضمير الذي في الفعل ، وتصل إلى الاسم ، ولم يكن يحتاج إلى هذا التأويل البعيد . وأما قول ذي الرّمة ؛ فإن الاختيار فيه النصب ؛ لأن " إذا " فيها معنى المجازاة ، فهي بالفعل أولى . فإذا كانت بالفعل أولى ، كان إضمار الفعل الذي ينصبه أجود . وقوله " فقام بفأس " هو دعاء ، ولو لم يكن دعاء لما جاز دخول الفاء ، تقول : " إن أتاني زيد أتيته " ، ولا يجوز " إن أتاني زيد فأتيته " ، وتقول : " إن أتاني زيد فأحسن اللّه جزاءه " ؛ لأن فيه دعاء . والرفع فيما بعد " أما " أجود ؛ لأن ما بعد " أمّا " مبتدأ ؛ لأنها من حروف الاستئناف . قال : ( ومثل ذلك " زيدا أعطيت " ، و " أعطيت زيدا " ، و " زيد أعطيته " ؛ لأن " أعطيت " بمنزلة " ضربت " وقد بيّن المفعول الذي هو بمنزلة الفاعل في أول الكتاب ) . يعني : أن " أعطى عمرو زيدا " بمنزلة " ضرب عمرو زيدا " في مجازي إعرابهما وعمل الفعل فيهما ، فتقديم المنصوب على " أعطى " كتقديمه على " ضرب " . قال : ( فإن قلت : " زيد مررت به " ، فهو من النصب أبعد من ذلك ؛ لأن المضمر قد خرج من الفعل ، وأضيف الفعل إليه بالباء ، ولم يوصل إليه الفعل في اللفظ ، فصار كقولك : " زيد لقيت أخاه " ) . يعني أنك إذا ابتدأت الاسم وجئت بالفعل فيتعدى إلى ضميره بحرف جر ، كان الرفع فيه أقوى ، والنصب منه أبعد ؛ لأنك إذا قلت : " زيدا مررت به " فتنصبه ، أضمرت

--> ( 1 ) البيت لذي الرمة الديوان 253 / الخزانة 1 / 450 / الخصائص 2 / 380 .