حسن بن عبد الله السيرافي
363
شرح كتاب سيبويه
وكمتا مدمّاة كأنّ متونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب " 1 " فنصب " لونا " باستشعرت ، وجعل في " جرى " ضمير فاعل ، كأنه قال : جرى فوقها لون مذهب ، واستشعرت لون مذهب مع ما حكاه البصريون من قول العرب : " ضربني وضربت زيدا " ، واختيارهم لإعمال الفعل الثاني ، وإذا أعملوا الفعل الثاني جعلوا في الأول ضمير فاعل . قال سيبويه : مفسرا لترجمة الباب : ( وهو قولك : " ضربت وضربني زيد " و " ضربني وضرب زيدا " ، فحمل الاسم على الفعل الذي يليه ) . قال أبو سعيد : يعني أنك تعمل الفعل الثاني وهو الاختيار عنده . وقد ذكرناه . قال سيبويه : ( والعامل في اللفظ أحد الفعلين ، وأما في المعنى فقد يعلم أن الأول قد وقع ، إلا أنه لا يعمل في اسم واحد رفعا ونصبا ) . يعني العامل في الاسم الظاهر هو أحد الفعلين ، كأنا إذا قلنا : " ضربت وضربني زيد " ، فالعامل في " زيد " هو " ضربني " ، وقد علم أن " ضربت " له مفعول مثل " ضربني " وإن لم يذكر ، وكذلك إذا قلت : " ضربني وضربت زيدا " فالعامل في " زيد " هو " ضربت " ، وفاعل " ضربني " ضمير زيد ، وإن لم تظهره ، فقد علم أن الفعل الأول كالفعل الثاني في وصوله إلى الفاعل والمفعول . ولا يجوز أن يكون الفعل الأول والثاني يعملان في الاسم الظاهر ؛ لأن الفعل الأول يوجب نصبه ، والثاني يوجب رفعه ، أو الأول يوجب رفعه والثاني يوجب نصبه ، ومحال أن يكون الاسم مرفوعا منصوبا . وقد زعم الفراء أنا إذا قلنا : " قام أو قعد زيد " ، فالعامل في " زيد " الفعلان جميعا . وهذا غير جائز ؛ لأنهما لو كانا عاملين في " زيد " جاز أن يبدل من أحدهما ما يوجب نصب " زيد " ، فتقول : " ضربت أو ضربني زيد " ، فيكونان جميعا عاملين في " زيد " وهذا فاسد . قال سيبويه : ( وإنما كان الذي يليه أولى ؛ لقرب جواره ، وأنه لا ينقض معنى ، وأن المخاطب قد عرف أن الأول قد وقع " بزيد " ) .
--> ( 1 ) ديوانه : 7 ، المقتضب 44 / 75 ، أساس البلاغة : 237 .