حسن بن عبد الله السيرافي

360

شرح كتاب سيبويه

غيره من كلامهم . فمن ذلك أنك تقول : " قام وقعد أخوك " فأنت بالخيار إن شئت رفعت الأخ بالفعل الأول ، وإن شئت رفعته بالفعل الثاني . فإن رفعته بالفعل الأول فتقديره : قام أخوك وقعد ، ويكون في " قعد " ضمير من الأخ ، وإذا ثنيته ، أو جمعت على هذا الوجه قلت : " قام وقعدا أخواك " ، و " قام وقعدوا إخوتك " ، و " قامت وقعدن الهندات " ، ويكون قد جعلت الاسم الذي تعلق بالفعل الأول بعد الفعل الثاني ، فقد فصلت بين الفعل الأول وفاعله بجملة . فهذا لا يجوز في كل مكان ، وإن أعملت الفعل الثاني في " الأخ " ، جعلت في الفعل الأول ضمير الأخ ؛ لأن الفعل لا يخلو من فاعل مظهر أو مضمر . وإذا ثنيت أو جمعت على هذا الوجه قلت : " قاما وقعدا أخواك " ، و " قاموا وقعدوا إخوتك " ، " وقمن وقعدت الهندات " ، فتضمر في الأول ضمير الفاعل قبل الذكر ، وليس ذلك بمستحسن في جميع المواضع وهو هاهنا الاختيار . وإذا كان الفعل متعديا إلى مفعول جرى هذا المجرى ، فقلت : " ضربني وضربت زيدا " إن أعملت الفعل الآخر ، وتجعل في " ضربني " ضمير الفاعل ولا بد من ذلك ، لأن الفعل لا يخلو من فاعل . فإذا ثنيت أو جمعت - على هذا الوجه - قلت : " ضرباني وضربت الزيدين " و " ضربوني وضربت الزيدين " و " ضربني وضربت الهندات " . وإن أعملت الفعل الأول في هذه الوجوه ، كان الاختيار أن تقول : " ضربني وضربته زيد " ، لأن التقدير : ضربني زيد وضربته وضربني وضربتهما الزيدان ، و " ضربني وضربتهم الزيدون " ، و " ضربتني وضربتهن الهندات " . ويجوز حذف ضمير المفعول من الفعل الثاني ؛ لأن المفعول يجوز حذفه ؛ لأنه كالفضلة المستغنى عنها . وقد علم أن الفعل قد وقع به ، وقال اللّه تعالى : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ على معنى والذاكراته وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ " 1 " ، ولم يأت للفعل الثاني بمفعول اكتفاء بالأول . وإذا قلت : " ضربت وضربني زيد " فأعملت الفعل الثاني ، رفعت " زيدا " به ، ولم تأت للأول بمفعول ، وقد علم أنه واقع " بزيد " ؛ لذكرنا في الفعل الثاني ، فلم تضمره كما أضمرته حيث كان فاعلا ؛ لأنهم احتملوا إضماره قبل الذكر حيث كان فاعلا ؛ لأن الفعل

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، آية : 35 .