حسن بن عبد الله السيرافي
349
شرح كتاب سيبويه
الأمر ، والجملة التي بعدها في موضع خبر " كان " . وأخوات " كان " بمنزلتها ، كما أن أخوات " إنّ " بمنزلتها ، ولم يظهر ذلك الضمير في " كان " وأخواتها ؛ لأنه اسم " كان " ، و " كان " فعل ، فإذا أضمرناه استكنّ في الفعل . ومن ذلك : " ظننته زيد قائم " ، و " ظننته قام أبوك " ، فالهاء ضمير الأمر والشأن ، وهي في موضع المفعول الأول ، والجملة التي بعدها في موضع المفعول الثاني . ومن ذلك " ما هو زيد قائم " ، و " ما هو قام زيد " ، " فهو " ضمير الأمر والشأن ، والجملة بعدها خبر " ما " . وتقول في المبتدأ : " هو زيد قائم " وإن لم يكن جرى ذكر شيء ، فهو مبتدأ ضمير الأمر والشأن ، والجملة التي بعدها خبر . وقد قال جماعة من البصريين - والكسائي معهم - في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " 1 " أن " هو " ضمير على غير مذكور ، جرى كالضمير في " إنه زيد قائم " . وقال الفراء : " هو " ضمير اسم اللّه تعالى ، وجاز ذلك وإن لم يكن قبله ذكر ، لما في النفوس من ذكره تبارك اسمه . وكان الفراء يجيز " كان قائما زيد " و " كان قائما الزيدان ، والزيديون " ، فيجعل " قائما " خبر ذلك الضمير ، ويجعل ما بعده مرفوعا به . وكذلك " ليس بقائم أخواك " و " ما هو بذاهب الزيدان " . وأهل البصرة لا يجيزون أن يكون خبر ذلك الضمير اسما مفردا ؛ لأن ذلك الضمير هو ضمير الجملة ، فينبغي أن تأتي بالجملة كما هي ، فتجعلها في موضع خبر الضمير ، كما تقول : " كان زيد أخاك " فتجعل " الأخ " خبرا له ؛ إذ كان " هو " هو ، غير أن الاسم المفرد يتأثر فيه الإعراب : إذا كان خبرا . ولا يجيز البصريون " كان ذاهبا زيد " ، إلا على ألا يكون في " كان " ضمير الأمر والشأن ، ويكون " زيد " الاسم و " ذاهبا " الخبر . وأما " ما هو بذاهب أخواك " فلا يجيزون إلا على أن يقال : " ما هو بذاهبين أخواك " فيثنون ، ويجعلون " أخواك " مرتفعين بالابتداء ، لا بالذهاب ويجعلون الباء خبرا مقدما ، وتقديره : " ما هو أخواك بذاهبين " ، كما تقول : " ليس بذاهبين أخواك " ، على معنى : ليس أخواك بذاهبين .
--> ( 1 ) سورة الإخلاص ، الآية : 1 .