حسن بن عبد الله السيرافي

345

شرح كتاب سيبويه

" ما مثل عبد اللّه يقول ذاك ، ولا أخيه يكره ذاك " ، فخبر " عبد اللّه " يقول ذاك ، وخبر " أخيه " يكره ذاك . وقد حذف منه " مثل " اكتفاء بالأول ، كأنه قال : ولا مثل أخيه يكره ذاك . وهو العامل دون الأول ، وقوله : " أكل امرئ تحسبين أمرا " " 1 " مشبه لهذا ؛ لأن خبر " كل امرئ " هو " امرأ " ، وخبر " كل نار " " نارا " الثانية . هذا باب ما يجرى على الموضع لا على الاسم الذي قبله قال سيبويه : ( وذلك قولك : " ليس زيد بجبان ولا بخيلا " ، و " ما زيد بأخيك ولا صاحبك " ، والوجه فيه الجر . لأنك تريد أن تشرك بين الخبرين ، وليس ينقض إجراؤه عليه المعنى ، وأن يكون آخره على أوله أولى ؛ ليكون حالهما في الباء سواء ، كحالهما في غير الباء مع قربه منه ) . قال أبو سعيد : معنى ذلك أنك إذا قلت : " ليس زيد بجبان ولا بخيلا " ، جاز النصب في " بخيل " ، والجر أيضا ، غير أن الجر أجود لأن معناهما واحد ولفظ الخبر مطابق للفظ الأول ، وإذا تطابق اللفظان مع تساوي المعنيين ، كان أفصح من تخالف اللفظين ، والعرب تختار مطابقة الألفاظ ، وتحرص عليها ، وتختار حمل الشيء على ما يجاوره ، حتى قالوا : " جحر ضبّ خرب " فجروا " خربا " ، وهو نعت " للجحر " لمجاورة " الضّب " ، فكذلك إذا قلت : " ليس زيد بجبان ولا بخيل " ، فأقرب الأسماء من " بخيل " هو اسم مجرور ، والحمل عليه أولى من النصب على المعنى ؛ إذ كان معنى النصب والجر واحدا وقال الشاعر في بيت أنشده سيبويه في جواز النصب على قوله عقيبة الأسدي : معاوي إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا " 2 " فحمله على موضع الباء لو لم تكن ، كأنه قال : فلسنا الجبال ولا الحديدا . والباء زائدة . وهذا البيت أيضا يروى مع أبيات سواه على الجر . منها :

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الخزانة 1 / 343 ، 2 / 143 ، أمالي القالي 1 / 36 ، الدرر اللوامع 1 / 131 .