حسن بن عبد الله السيرافي

339

شرح كتاب سيبويه

مختلفين . فإن قلت " قام زيد في الدار وفي القصر عمرو " جاز ؛ لأنك أعدت أحد العاملين فصار العطف على عامل واحد وهو " قام " . وقد أجاز الأخفش وغيره من البصريين العطف على عاملين ، فقالوا : " قام زيد في الدار والقصر عمرو " ، وقدموا في العطف المجرور على المرفوع ؛ لأن الجار والمجرور كالشئ الواحد . ولم يجيزوا " قام زيد في الدار ، وعمرو القصر " لئلا يفصل بين الجار والمجرور ، واحتجوا بأشياء أخر : منها قوله تعالى : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " 1 " . فقالوا : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ مجرور بالعطف على المجرور الذي قبله . والعامل في قوله : آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " إن " وهو منصوب بالعطف على ما عمل فيه " إن " ، فصار بمنزلة قولك : " إن في الدار لزيدا والقصر عمرا " . فرد أبو العباس هذه القراءة ؛ لأنه كان مذهبه إبطال العطف على عاملين مختلفين ، وقدّر أن هذه القراءة لا بد فيها من العطف على عاملين ، ورفع " الآيات " في الآيتين الأخريين ليتخلص من العطف على عاملين ، فلزمه في الرفع مثل ما فر منه ، ذلك أنه جر وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بالعطف على ما قبله . والعامل في رفع الآيات ، فيقال له : لم رفعتها ؟ فلا بد من أن يكون رفعها بالابتداء عطف على موضع " إن " ، كما تقول : " إن زيدا في الدار وعمرو " ، فإذا صار كذلك ، فقد عطف على عاملين ، وهما في موضع " إن " ، الذي هو الابتداء . فإن قال : أجعله كلاما مستأنفا ، وأعطف جملة على جملة . قيل له : فلا بد من ذكر حرف الجر في الجملة الثانية إذ كانت مستأنفة ، ألا ترى أنا لا نقول : " . . . القصر عمرو " ، على معنى " في القصر عمرو " . وقد احتجوا بأبيات ظاهرها العطف على عاملين ، وهي تخرج على تأويل لا يكون عطفا على عاملين ، منها قول أبي النجم : أوصيت من برّة قلبا حرّا * بالكلب خيرا والحماة شرا فقالوا : " الحماة " مجرور بالعطف على " الكلب " ، والعامل " الباء " ، " والشرّ " منصوب

--> ( 1 ) سورة الجاثية ، الآيات : 3 - 5 .