حسن بن عبد الله السيرافي

331

شرح كتاب سيبويه

بالواو على العامل الذي قبل . قال سيبويه : ( وليس قولهم لا يكون في " ما " إلا الرفع بشيء ، لأنهم يحتجون بأنك لا تستطيع أن تقول : " ولا ليس " " ولا ما " ) . قال أبو سعيد : يعني بذلك قوما من النحويين يزعمون أنه لا يجوز " ليس زيد ذاهبا ، ولا معن منطلقا " ، ولا يجيزون أيضا " ما زيد ذاهبا ولا معن منطلقا " ، حملا على " ما ، وليس " ، وذلك أنه عندهم لا يصح عطف الثاني على الأول إلا بتقدير إعادة العامل بعد حرف العطف ، كقولك : " قام زيد وعمرو " و " ضربت زيدا وعمرا " ، والتقدير عندهم : قام زيد وقام عمرو ، وضربت زيدا وضربت عمرا ، فلا يجيزون " ما زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا " ؛ لأنه لا يصح إعادة العامل ، وهو " ما " ، ألا ترى أنك لا تقول : " ما زيد ذاهبا ولا ما عمرو منطلقا " ، و " ليس زيد ذاهبا ولا ليس عمرو منطلقا " . وأما الذي عندنا فإن المعطوف لا تقدر له إعادة العامل بعد حرف العطف ، بل تجعل العامل الأول لهما جميعا وتجعل حرف العطف كالتثنية فيصير المعطوف والمعطوف عليه كالمثنى ، ألا ترى أن قولنا " قام الزيدان " ، بمنزلة : " قام زيد وقام زيد " ، و " قام زيد وعمرو " ، بمنزلة : قام الزيدان ، غير أنه لم يمكن تثنية " زيد وعمرو " بلفظ واحد ، ففصل بينهما بالواو ، وصارت الواو كالتثنية فيما اتفق لفظه . ولو قدمت ذكر " زيد ، وعمرو " ثم كنيت عنهما لم تحتج إلى عطف وثنيت كنايتهما لاتفاق الكنايتين ، وإن كان الاسمان مختلفين ، فقلت : " زيد وعمرو قاما " . وكذلك إذا قلنا : " ليس زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا " ، و " ما زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا " ، لم تحتج إلى إعادة العامل ، فبطل العطف لبطلان إعادة العامل والذي منع من إعادة العامل أنك لا تجمع بين حرفي نفي ؛ فلم يجز إعادة " ما " و " ليس " بعد " لا " . ثم أراهم سيبويه المناقضة فيما أضلوا . فقال : ( فأنت تقول : " ليس زيد ولا أخوه ذاهبين " . و " ما عمرو ولا خالد منطلقين " ، فتشركه مع الأول في " ليس " وفي " ما " ) . يعني : أنهم يقولون : " ليس زيد ولا أخوه ذاهبين " ، فيعطفون الأخ على " زيد " ، والعامل فيه " ليس " ، ولا يحسن إعادة " ليس " فقد ناقضوا . فإن قال قائل : إنا إذا قلنا " ليس زيد ذاهبا ولا عمرو منطلقا " ، فقد تم الأول ،