حسن بن عبد الله السيرافي

328

شرح كتاب سيبويه

كذا " ، إذا كنت تحلّفه . و " الواو " أنقص توسعا من " الباء " ؛ لأنها بدل منها ، فلم تدخل على المضمر ، ولا في الحلف على المخاطب ، لا يجوز أن تقول : " وك " ، كما تقول : " بك " في اليمين ولا تقول : " واللّه إلا فعلت " ، كما تقول : " باللّه إلا فعلت " . و " التاء " أضيقها كلها توسعا ؛ لأنها بدل من بدل ، فلم يستعمل إلا في اسم اللّه تعالى وحده . وإنما جعل سيبويه هذا شاهدا ؛ لأنه يدخل على قولك : " اللّه " ، ولا يدخل على غيره من الأسماء ، مثل دخول " لات " على الحين دون غيره . وقوله : ( فإذا قلت : " ما منطلق عبد اللّه " ، و " ما مسئ من أعتب " رفعت ، ولا يجوز أن يكون مقدما مثله مؤخرا ، كما أنه لا يجوز أن تقول : " إن أخوك عبد اللّه " ، على حد قولك : " إن عبد اللّه أخوك " ؛ لأنها ليست بفعل ، وإنما جعلت بمنزلته . فكما لم تصرف " إن " كالفعل ، كذلك لم يجز فيها كل ما يجوز فيه ، ولم تقو قوته وكذلك " ما " ) . قال أبو سعيد : يريد أن " ما " ، إذا تقدم الخبر لم تعمل ، وإن كانت مشبهة ب " ليس " ، كما أن " إنّ " مشبهة بالفعل ، واسمها مشبه بالمفعول ، وخبرها مشبه بالفاعل ، ومع ذلك فلا يجوز أن يتقدم الخبر على الاسم ، كما تقدم الفاعل على المفعول ؛ لأنها حرف لا يبلغ من قوتها أن تكون بمنزلة ما شبهت به . قال : ( وتقول : " ما زيد إلا منطلق " ، يستوي في اللغتين جميعا . ومثله ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا " 1 " ، لم تقو " ما " حيث نقضت معنى " ليس " كما لم تقو حين قدمت الخبر ) . قال أبو سعيد : يعني أنك لما استثنيت فبطل معنى النفي ، بطل تشبيه " ما " ب " ليس " ، ولم تقو " ما " ؛ لإبطال معناها أن تعمل عمل " ليس " وقد ذكرنا هذا المعنى . قال : ( فمعنى " ليس " النفي ، كما أن معنى " كان " الواجب ، فكل واحد منهما يعني " ليس وكان " إذا جردته كان هذا معناه . فإن قلت : " ما كان " ، أدخلت عليها ما ينفي به ، فإذا قلت : " ليس زيد إلا ذاهبا " ، أدخلت ما يوجب ، كما أدخلت ما ينفي . فلم تقو " ما " في قلب المعنى ، كما لم تقو في تقديم الخبر ) . يريد : أن " ليس " على عملها ، وإن دخلها الاستثناء فانتقض معناها ؛ لأنها فعل ،

--> ( 1 ) سورة يس الآية : 15 .