حسن بن عبد الله السيرافي
324
شرح كتاب سيبويه
عميرة ودّع إن تجهّزت غاديا * كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا على معنى : كفى بالشيب والإسلام . وتقول : " ما قام من أحد " ، و " هل عندك من شيء " ؛ فإذا حذفت قلت " ما قام أحد " ، و " هل عندك شيء " . فليس حذف حرف الجر هو الذي نصبه ، وإنما نصب بها لشبه ليس . وهذه اللغة إنما هي لغة أهل الحجاز ، وبها نزل القرآن ، وهو قوله تعالى : ما هذا بَشَراً " 1 " . وروي عن الأصمعي أنه قال : " ما سمعته في شيء من أشعار العرب " ، يعني نصب خبر " ما " . وقد أنشدنا أبو بكر بن دريد في معاني الأشنانداني : وأنا النذير بحرة مسودّة * تصل الجيوش إليكم أقوادها أبناؤها متكنفون أباهم * حنقوا الصدور وما هم أولادها فنصب خبر " ما " . قال سيبويه : ( وأما بنو تميم فيجرونها مجرى " أما " ، و " هل " ، أي لا يعملونها في شيء ، وهو القياس ؛ لأنها ليست بفعل ) . وقد ذكرنا هذا . قال : ( وليس " ما " " كليس " ولا يكون فيها إضمار ) . يعني : لا يكون في " ما " إضمار الفاعل ، كما يكون في " ليس " إذا قلت : " لسنا " و " لست " ، وما أشبه ذلك . قال سيبويه : ( فأما أهل الحجاز فيشبهونها " بليس " إذ كان معناها كمعناها ، وقد مر هذا ) . قال : ( كما شبّهت " لات " " بليس " في بعض المواضع ، وذلك مع " الحين " خاصة . لا تكون " لات " إلا مع " الحين " ) . يعني أنك إذا قلت لاتَ حِينَ مَناصٍ " 2 " أو " لات حين فرار " ، وما أشبه ذلك ، فبعد " لات " اسم مرفوع " بلات " ، و " حين " خبر ذلك الاسم ، وهو منصوب ، وجعلت " لات " رافعة لذلك الاسم المحذوف ، وناصبة للخبر ، كما ترفع " ليس " الاسم وتنصب
--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية : 31 . ( 2 ) سورة ص ، آية : 3 .