حسن بن عبد الله السيرافي

322

شرح كتاب سيبويه

تعالى أولى بأفصح اللغات ؟ قيل له : قوله تعالى : " له " وإن لم يكن خبرا يتم المعنى ، فإن سقوطها يبطل معنى الكلام ؛ لأنك لو قلت : " لم يكن كفوا أحد " لم يكن له معنى ، فلما أحوج الكلام إلى ذكر " له " صار بمنزلة الخبر الذي لا يستغنى عنه وإن لم يكن خبرا ، ولم يكن بمنزلة قوله : " ما كان فيها أحد خيرا منك " ؛ لأنك لو حذفت " فيها " كان كلاما صحيحا . قال : ( وأهل الجفاء من العرب يقولون : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) . يعني : الأعراب الذين لا يدرون كيف هو مكتوب في المصحف لقوة التأخير في أنفسهم إذا لم يكن حفظ . قال الشاعر : " 1 " لتقربنّ قربا جلذيّا * ما دام فيهنّ فصيل حيّا فقد دجا اللّيل فهيّا هيّا الشاهد في هذا : أنه قدم " فيهن فصيل " وجعله لغوا ، لأنه جعل " فصيل " اسم " ما دام " ، و " حيا " خبره . ومما سوغ أيضا التقديم ، أنك لو حذفت " فيهن " انقلب المعنى ؛ لأنك إذا قلت : " ما دام فصيل حيا " ، فالمراد " أبدا " كما تقول : " ما طلعت شمس " و " ما ناح قمري " . وقوله " جلذيا " يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون نعتا ل " قربا " ومعناه : جلذيا أي شديدا كما قال العجاج : فالخمس والخمس بها جلذيّ ويحتمل أن يكون اسم ناقته جلذية ورخّم . هذا باب ما أجري مجرى ليس ( في بعض المواضع بلغة أهل الحجاز ، ثم يصير إلى أصله . وذلك الحرف " ما " تقول : " ما عبد اللّه أخاك " ، و " ما زيد منطلقا " ) . قال أبو سعيد : أعم أن " ما " حرف نفي يليه الاسم والفعل ، وقد كان من حكمه ألا يعمل شيئا ، وذلك أن عوامل الأسماء لا تدخل على الأفعال ، وعوامل الأفعال لا

--> ( 1 ) هذا الرجز لابن ميادة ( الرماح بن أبرد ) . الخزانة 4 / 59 .