حسن بن عبد الله السيرافي
316
شرح كتاب سيبويه
قال سيبويه : " ومثله يا طلحة أقبل ، لأن أكثر ما تدعو طلحة بالترخيم ، فترك الحاء على حالها ، ويا تيم تيم عديّ وسترى هذا في موضعه إن شاء اللّه تعالى " . اعلم أن الاسم الذي في آخره هاء التأنيث ينادي بأربعة ألفاظ : الضم وإثبات الهاء ، كقولك : يا طلحة ، وبحذف الهاء وفتح الحاء ، كقولك : يا طلح ، وبهذا أكثر ما ينادى ، ويا طلح بضم الحاء وحذف الهاء ويا طلحة بفتح الهاء وإثباتها . وهذا اللفظ هو الذي نفسره في هذا الموضع ، وذلك أنه مفتوح ولم يلحق ترخيم في اللفظ ، وإنما جاز فتحها ، لأن أكثر ما تنادى العرب هذا الاسم بحذف الهاء وفتح الحاء ، فإذا فعلوا ذلك ؛ ثم أدخلوا الهاء فتحوها على حسب ما تكون الحاء مفتوحة اتباعا لها ، فكان فتحهم آخر هذا المنادى كفتح يا طلح ، وجعل هذا شاهدا لقوله : " اجتمعت أهل اليمامة " حين أجروه على التأنيث الذي يكون في قوله : اجتمعت اليمامة ولم يحفل بدخول أهل . وأما قوله " يا تيم تيم عديّ " فإنما أراد : يا تيم عديّ ، وزاد " تيم " الثاني ، فأجراه على لفظ تيم الأول تأكيدا ، ولم يبطل الإضافة ، كما قال : اجتمعت أهل اليمامة ، فلم يبطل التأنيث بإدخال الأهل ، ويجوز أن يكون تقديره : يا تيم عديّ تيم عديّ ، فتحذف المضاف إليه الأول ، اكتفاء بالثاني كما تقول : هذا نصف وثلث درهم تريد : هذا نصف درهم وثلث درهم . وقال الفرزدق : يا من رأى عارضا أسرّ به * بين ذراعي وجبهة الأسد " 1 " ويجوز : يا تيم تيم عديّ ، وهو أجود ، على أن تجعل الأول نداء مفردا ، وتجعل الثاني نعتا له . قال سيبويه : " فإن قلت : من ضربت عبد أمّك ، وهذه عبد زينب ، لم يجز ؛ لأنّه ليس منها ولا بها ، ولا يجوز أن تلفظ بها ، وأنت تريد الغلام " . يريد أنك لا تقول : " مررت بزينب " وأنت تريد غلامها . وقد أحكمنا هذا مفسرا . قال جرير : يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم * لا يلقينّكم في سوأة عمر " 2 "
--> ( 1 ) البيت في ديوانه 215 . ( 2 ) البيت في ديوانه 285 ، وسيبويه 1 / 26 ، والخزانة 1 / 359 .