حسن بن عبد الله السيرافي
312
شرح كتاب سيبويه
أبؤسا بيكون . ولا وجه لهذا الإضمار كله . ثم ذكر سيبويه : " لدن غدوة " احتجاجا بأنّ الشيء قد يكون على لفظ في موضع فلا يطرد القياس في غيره ، وذلك أن العرب تقول : لدن غدوة ، فينصبون ، ولا يقولون : لدن عشيّة ، ولا لدن زيدا . وكذلك : عسى الغوير أبؤسا ، وما حاجتك ، ولا يقولون : عسى زيد أخانا ، ولا جاء زيد قائما في معنى : صار زيد قائما . وإنما تنصب العرب غدوة ، وإن كان القياس فيها الخفض على ضرب من التأويل والتشبيه ، وذلك أنهم يقولون : " لد " فيحذفون النون ، و " لدن " فيثبتون النون ، فشبّهوا هذه النون بالنون الزائدة في عشرين وضاربين ؛ لأنك تقول : هذه عشرو زيد ، وضاربو زيد ، ثم تقول : هذه عشرون درهما ، وضاربون زيدا . قال سيبويه : " ومن يقول من العرب : ما جاءت حاجتك ، كثير ، كما تقول : من كانت أمّك " . يعني أن من العرب من يجعل " حاجتك " اسم " جاءت " ويجعل خبرها " ما " ، كما يجعل من خبر " كانت " ، ويجعل " أمّك " اسمها ، وما في موضع نصب ، كأنك قلت : أيّة حاجة كانت حاجتك ، وأيّة امرأة كانت أمّك . كما تقول : " قائمة كانت هند " ، ولا يجوز تأخير " ما " و " من " وإن كانتا منصوبتين في التقدير ؛ لأنهما استفهام ، والاستفهام لا يتأخر . قال سيبويه : " ولم يقولوا : ما جاء حاجتك " . يعني : لم يسمع هذا المثل إلا بالتأنيث ، وليس هو بمنزلة قولك : " من كان أمّك " ؛ لأنّ قوله : من كان أمّك ليس بمثل ، فلا يغيّر لفظه ، ولكن " من " مبتدأ وفي " كان " ضميرها ، وهو اسم كان " وأمّك " خبر كان ، وذكّر " كان " على لفظ " من " . قال سيبويه : " فألزموه التاء كما اتفقوا على : لعمر اللّه ، في اليمين " . يعني أن العرب اتفقوا على النطق بهذا المثل على تأنيث " جاءت " ، كما اتّفقوا على قولهم في اليمين : " لعمر اللّه " ، وذلك أنّ العمر والعمر معناهما البقاء . وقولهم : لعمر اللّه : لبقاء اللّه كأنه قال : لبقاء اللّه حلفي ، ولم يقل أحد : لعمر اللّه ، وإن كان معناه معنى " العمر " في غير هذا الموضع . واختصّ هذا الموضع بإحدى اللّغتين ، كما اختصّ " جاءت " بالتأنيث دون التذكير . قال سيبويه : " ومثل قولهم : ما جاءت حاجتك ، إذا صارت تقع على مؤنث :