حسن بن عبد الله السيرافي

307

شرح كتاب سيبويه

" يكون مزاجها عسلا وماء " فيحمل : وماء على المعنى ، وذلك أن ما مازج الشيء فقد مازجه الشيء ، فكأنّه قال : ومازجها ماء . والبيت الثالث مثل البيت الأول . ورأس : اسم خمّار . والبيت الرابع كذلك أيضا ، غير أن بعضهم ينشد " أسكران كان ابن المراغة " . وقد كان حكمه أن يقول : " أم متساكرا " ؛ لأن متساكرا عطف على سكران ، ولكنّه لم يعطفه عليه لفظا ، وعطفه على تقدير جملة معطوفة على جملة ، كأنه قال : أم هو متساكر ، كما قال : يهدي الخميس نجادا في مطالعها * إمّا المصاع وإمّا ضربة رغب " 1 " كأنه قال : وإما أمرنا ضربة رغب . قال سيبويه : " وإذا كانا معرفة فأنت بالخيار أيّهما جعلته فاعلا رفعته ونصبت الآخر ، كما فعلت ذلك في ضرب ، وذلك قولك : كان أخوك زيدا ، وكان زيد صاحبك ، وكان هذا زيدا ، وكان المتكلّم أخاك " . قال أبو سعيد : إن قال قائل : إذا كان الاسم والخبر جميعا معروفين ، فما الفائدة ؟ قيل له : الاسم المعروف قد يعرف بأنحاء منفردة ، وقد يعرف بها مركّبة ، فزيد معروف بهذا الاسم منفردا ، وأخوك معروف بهذا الاسم منفردا ، غير أن الذي عرفهما بهذين الاسمين منفردين ، قد يجوز أن يجهل أنّ أحدهما هو الآخر ، ألا ترى أنك لو سمعت بزيد وشهر أمره عندك ، من غير أن تراه ، لكنت عارفا به ذكرا أو شهرة ، ولو رأيت شخصه لكنت عارفا به عيانا ، غير أنك لا تركّب هذا الاسم الذي سمعته على الشخص الذي رأيته إلا بمعرفة أخرى ، بأن يقال لك : هذا زيد ونحوه من المعارف . وقول سيبويه في هذا الفصل : " كما فعلت ذلك في ضرب " ، يريد : كما رفعت الفاعل وهو منكور ونصبت المفعول وهو منكور في ضرب . وقد بيّنا أن الفعل لا يختص رفع المعروف دون المنكور . قال سيبويه : " وتقول : من كان أخاك ، ومن كان أخوك ، كما تقول : من ضرب

--> ( 1 ) البيت للزبرقان في اللسان ( مصع ) ، وبلا نسبة في سيبويه 1 / 87 .