حسن بن عبد الله السيرافي

305

شرح كتاب سيبويه

قال سيبويه : " وقد يجوز في الشّعر في ضعف من الكلام . حملهم على ذلك أنه فعل بمنزلة ضرب ، وأنه قد يعلم إذا ذكرت زيدا ، وجعلته خبرا أنه صاحب الصّفة على ضعف من الكلام " . يريد أنه يجوز أن يجعل النكرة اسم كان والمعرفة خبرها في الشعر ، وإن كان جوازه في الكلام ضعيفا ، والذي حملهم على ذلك أنّهم قد جعلوا ( كان ) فعلا بمنزلة " ضرب " . وقد يجوز أن يكون فاعل ضرب منكورا ، ومفعوله معروفا ، وسوّغ أيضا في كان أن الاسم فيها هو الخبر ، فإذا قلت : " كان قائم زيدا " فزيد هو القائم الذي قد نكرته ، فتعرّف المنكور بتعريفك زيدا ؛ إذ كانا لشيء واحد ، فكأنّك تعرّف المخبر عنه بمعرفة خبره . وكان ضعفه أنك لم تعرف بنفسه ، وحكم الاسم يعرّف بنفسه ، ثم يستفاد خبره . واستشهد سيبويه على ذلك بقول خداش بن زهير : فإنّك لا تبالي بعد حول * أظبي كان أمّك أم حمار " 1 " وبقول حسان بن ثابت : كأنّ سلافة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء " 2 " وقول أبي قيس بن الأسلت الأنصاري : ألا من مبلغ حسّان عنّى * أسحر كان طبّك أم جنون " 3 " وقول الفرزدق : أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * تميما بجوف الشّام أم متساكر " 4 " فأما البيت الأول ، فقد ردّ على سيبويه الاستشهاد به ؛ لأنّه جعله شاهدا لجعل النكرة اسما والمعرفة خبرا ، واسم كان في هذا البيت : ضمير ظبي ، والضمير معرفة ، فحصل من هذا أن اسم كان وخبرها معرفتان ، لأن الضمير معرفة ، والأم معرفة . وليس الأمر على ما ظنه الرادّون على سيبويه ، وذلك أنّ الذي أحوج أن يكون الاسم معروفا تبيين المخبر عنه للمخاطب حتى لا يلتبس عليه ويستفيد خبره على ما

--> ( 1 ) البيت في سيبويه 1 / 23 ، وابن يعيش 7 / 94 ، والخزانة 4 / 67 . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 3 ، وابن يعيش 7 / 93 ، وخزانة الأدب 4 / 40 ، واللسان ( سبق ) . ( 3 ) البيت في سيبويه 1 / 23 ، والخزانة 4 / 68 ، واللسان ( طبب ) . ( 4 ) البيت للفرزدق في ديوانه 481 ، وسيبويه 1 / 23 ، وخزانة الأدب 4 / 65 ، واللسان ( سكر ) .