حسن بن عبد الله السيرافي

298

شرح كتاب سيبويه

الضمائر بها التي لا تتصل إلا بالأفعال ، كقولك : لست ولسنا ولستم والقوم ليسوا قائمين . وأما " ما زال " فما للنفي و " زال " للنّفي فصار المعنى بدخول النّفي على النّفي إيجابا فإذا قلت : " ما زال زيد قائما " و " لم يزل بكر منطلقا " و " لا يزال أخوك في الدّار " فقد أوجبت ذلك كلّه بنفي النفي . ولا تستعمل " زال " إلا مع حروف النفي ؛ لو قلت : " زال زيد منطلقا " لم يجز ، ولو قلت : " ما زال زيد إلا منطلقا " لم يجز ؛ لأنّك لمّا أدخلت " إلا " انتقض معنى " ما " فصار تقديره : " زال زيد منطلقا " وهذا لا يجوز . وأما قوله : " ما دام زيد منطلقا " فليست " ما " هاهنا مثلها في قولك : " ما زال زيد منطلقا " ؛ لأنّ " ما " في " ما زال " للنفي ، و " ما " هاهنا مع بعدها من الفعل في موضع مصدر يراد به الزّمان ، وذلك أنّك إذا قلت : " أنا أقوم هاهنا ما دام زيد قاعدا " فمعناه : " أقوم هاهنا دوام زيد قاعدا " ، وتريد بالدوام : وقت الدّوام ؛ تقول : " جئتك مقدم الحاجّ " ، تريد وقت مقدم الحاج . ولو قلت : " ما دام زيد قائما " من غير أن يكون معه كلام ، لم يجز ؛ لأنه في معنى ظرف من الزّمان ، فيحتاج إلى ما يقع فيه . ولو قلت : " ما زال زيد قائما " كان كلاما تامّا ، ولا يستعمل " ما دام " إلا بلفظ " ما " ؛ لأنّ " ما " وما بعدها بمعنى المصدر . و " ما زال " يجعل مكان " ما " حروف النفي فيقال : " لم يزل " و " لا يزال " ولن يزال " . وقد يقتصر في بعض هذه الأفعال على الفاعل ، كقولك : " أصبح الرجل " و " أمسى زيد " و " أضحى بكر " أي دخل في هذا الوقت ، كما يقال : " أظهر الرجل " أي دخل في وقت الظّهر ، ويقال : " دام الرّجل على فعل كذا " و " دام الرّخص بحمد اللّه تعالى " . وكل هذه الأفعال يستعمل فيها الماضي والمستقبل إلا " ليس " و " ما دام " فإنّ " ليس " ليس لها مستقبل ، و " ما دام " إذا جعلت في مذهب " كان " في جعل الاسم والخبر لها ، تقول : " آتيك ما دام زيد صاحبك " ، ولا يقال : ما يدوم زيد صاحبك ؛ وذلك أن قولك : " ما دام " ليس لها إلا طريقة واحدة ، فاختير له بناء واحد ، وإنما يستعمله القائل فيما قد وقع ويشترط اتّصاله ودوامه ، والفعل الذي يقع على " ما دام " مستقبل أبدا . وهذه الأفعال إذا كانت مقدّرا دخولها على اسم وخبر لم يجز الاقتصار على الاسم دون الخبر ، ولا على الخبر دون الاسم ، كما لم يجز الاقتصار على المفعول الأوّل في " ظننت " ولا على الثاني . وقد بيّنا ذلك فيما مضى . وذكر سيبويه من جملة هذه الأفعال : كان ، ويكون ، وصار ، وما دام ، وليس ، ثم قال