حسن بن عبد الله السيرافي
293
شرح كتاب سيبويه
مفعول كزيد . ثم قال : " ألا ترى أنه يكون معرفة ، ويكون معناه ثانيا كمعناه أولا ، إذا قلت : كسوت الثّوب ، وكمعناه إذا كان بمنزلة الفاعل ، إذا قلت : كسي الثّوب " . قال أبو سعيد : أما قوله : " يكون معرفة " ، يعني أن المفعول الثاني مما يتعدّى إلى مفعولين يكون معرفة ، كقولك : " كسوت زيدا الثّوب " ، والحال لا تكون معرفة ، لأنك لا تقول : " قام زيد الضّاحك " فأراك الفرق بين المفعول الثاني وبين الحال . وأما قوله : " ويكون معناه ثانيا كمعناه أولا " ، يعني : أنّ المفعول الثاني إذا كان معه مفعول ، فهو بمنزلته إذا لم يكن معه مفعول غيره ، وذلك أنك إذا قلت : " كسوت زيدا الثّوب " ، فالثوب هو مفعول ثان ، وقد وصل الفعل إليه ، وإذا قلت : " كسوت الثّوب " ولم تذكر غيره ، فهو أوّل ، ومعناه في الوجهين جميعا واحد ؛ لأنك ، وإن لم تذكر غيره ، فقد علم أنّك ألبسته شيئا ما ، والحال ليس كذلك ؛ لأن الحال لا تقوم بنفسها منفردة عن الأسماء التي هي حال منها كما انفرد الثوب عن المفعول الأوّل ، لا تقول : " ضربت قائمة " وتنصب قائمة على الحال ، وأنت تريد : " ضربت هندا قائمة " . وأما قوله : " كمعناه إذا كان بمنزلة الفاعل " ، يعني : أن الثوب قد يقوم مقام الفاعل فيقال : " كسي الثّوب " ، ولا تقام الحال مقام الفاعل ، ففرّق بينها ، لاختلاف حكمها . ثم مثّل الحال الذي عقد الباب عليه فقال : " وذلك قولك : ضربت عبد اللّه قائما ، وذهب زيد راكبا ، فلو كان بمنزلة المفعول الذي يتعدّى إليه فعل الفاعل : نحو عبد اللّه وزيد ، ما جاز في ذهبت " . يعني لو كان ما ينتصب بالحال كالمفعول نحو : عبد اللّه وزيد ما جاز الحال من " ذهب " لأنّ " ذهب " لا يتعدّى إلى مفعول فلما جاز " ذهبت راكبا " ولم يجز " ذهبت زيدا " علمنا أنه ليس مثله . ثم قال : " ولجاز أن تقول : ضربت زيدا أباك ، وضربت زيدا القائم ، لا تريد بالأب ولا بالقائم ، الصفة والبدل " . يعني : أنه لو كان الحال بمنزلة الاسم المفعول لجاز أن تأتي " لضربت " بمفعول ثان فتقول : " ضربت زيدا أباك " على أن تجعل : " زيدا " المفعول الأول ، و " أباك " مفعولا ثانيا ،