حسن بن عبد الله السيرافي
285
شرح كتاب سيبويه
يعني : لو كانت الباء في قولك : " ظننت بزيد " زائدة ، لاحتجت إلى مفعول آخر ؛ لأنك لو قلت : " ظننت زيدا " لاحتجت إلى مفعول آخر ، والباء في " كفى باللّه " زائدة ، لأنّ معناه : كفى اللّه . ثم قال : " فكأنك قلت : ظننت في الدار ، وشككت فيه " . يعني أنك إذا قلت " ظننت بزيد " ، فهو كقولك : ظننت في الدار ، وشككت في زيد . وقد بيّنا هذا فاعرفه . هذا باب الفاعل الذي يتعدّى فعله إلى ثلاثة مفعولين قال سيبويه : " لا يجوز أن يقتصر على مفعول واحد دون الثلاثة ؛ لأن المفعول الأول هاهنا كالفاعل في الباب الذي قبله في المعنى ، وذلك قولك : أرى زيدا بشرا خير الناس ، ونبّأت زيدا عمرا أبا فلان ، وأعلم اللّه زيدا عمرا خيرا منك " . قال أبو سعيد : اعلم أن هذا الباب منقول من الباب الذي قبله ، وذلك أن الباب الذي قبله كان متعديا إلى مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما ، فنقلت الفعل عن الفاعل إلى من أدخله في فعله ، فصار الفاعل مفعولا ، واجتمع ثلاثة مفعولين ، وصار المدخل له في الفعل هو الفاعل ، وذلك أنك إذا قلت : " علم زيد عمرا منطلقا " ، فيجوز أن يكون أعلمه معلم ، فإذا ذكرت ذلك المعلم ، صيّرت زيدا مفعولا له ، فقلت : " أعلم بكر زيدا عمرا منطلقا " . وهذا الباب يشتمل على ثلاثة أضرب : ضرب منها كان متعديا إلى مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما من السبعة الأفعال التي قدمنا ذكرها في الباب الذي قبل هذا ، وهي ظننت وأخواتها ، وهذا الضرب في فعلين من تلك الأفعال فقط ، وذلك أرى وأعلم منقولان من رأى وعلم . وكان الأخفش يقيس عليها الجميع ، فيقول : " ظنّ زيد عمرا أخاك منطلقا " ، " وأزعمته ذاك إيّاه " ، وكذلك يعمل في الأفعال السبعة ، وغيره لم يجاوز ما قالت العرب . والضرب الثالث : ما يكون متعديا إلى مفعول أو مفعولين ، ثم يتعدى إلى الظرف ويجعل الظرف مفعولا على سعة الكلام ، فيقال فيما يتعدى إلى مفعول : " سرق زيد عبد اللّه الثّوب اللّيلة " ، فعبد اللّه هو المفعول الأول ، وقد سقط منه حرف الجر ، والثوب هو المفعول الصحيح ، والليلة ظرف جعلته مفعولا على السعة ، و " أعطيت عبد اللّه ثوبا