حسن بن عبد الله السيرافي
276
شرح كتاب سيبويه
فتحرّك " ، " كسّرته فتكسّر " ، والنيّة فيه حرف الجر ، كأنك قلت : " تسمّى زيد بعمرو " ولم يكن من باب الفاعل الذي بينت به من أدخله في فعله ، كقولك : " أخذ زيد درهما " ، ثم بينت من أدخله في الأخذ وسهّله له فقلت : " أعطى عبد اللّه زيدا درهما " . وأما قول سيبويه : " دعوته زيدا ، إذا أردت دعوته التي تجري مجرى سمّيته " ، فإنّ الدعاء في الكلام على ثلاثة معان ، أحدهما : التسمية . والآخر : أن تستدعيه إلى أمر يحضره . والثالث : في معنى المسألة للّه تعالى . فإذا كان الدّعاء بمعنى التسمية جرى مجرى التسمية ، فقلت : " دعوت أخاك زيدا " و " دعوت أخاك بزيد " ، كما تقول : " سمّيت أخاك زيدا " و " سمّت أخاك بزيد " ، وهو الذي يدخل في هذا الباب ، دون معنى الاستدعاء ، وهو الذي قاله سيبويه : " وإن عنيت الدعاء إلى أمر لم تجاوز مفعولا واحدا " ، يعني الاستدعاء إلى أمر ، ألا ترى أنك تقول : " استدعيت أخاك " ، ولا تقول : " استدعيت أخاك بزيد " . وقول الشاعر : أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل " 1 " فإنّه أراد : أستغفر اللّه من ذنب . وهذا هو من القسم الثاني . وقال عمرو بن معد يكرب ؛ أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب " 2 " والمعنى : أمرتك بالخير . وهو أيضا من القسم الثاني . وقال سيبويه : " وإنما فصل هذا أنها أفعال توصل بحرف الإضافة ، فتقول : اخترته من الرجال ، وسمّيته بفلان ، كما تقول : عرّفته بهذه العلامة ، وأوضحته بها ، وأستغفر اللّه من ذلك ، فلما حذفوا حرف الجرّ عمل الفعل " . يعني أن هذه الأفعال التي تتعدّى إلى مفعولين مما كان في الأصل متعدّيا إلى واحد بغير حرف جرّ ، وإلى الثاني بحرف جرّ ، مما جعلناه القسم الثاني ، وجعلنا أحد المفعولين غير فاعل بالآخر في الأصل ، إنما فصله من القسم الأول ؛ لاختلاف معناهما في الأصل .
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في سيبويه 1 / 17 ، وخزانة الأدب 1 / 486 ، وابن يعيش 8 / 51 ، واللسان ( غفر ) . ( 2 ) البيت في سيبويه 1 / 17 ، والخزانة 1 / 164 .