حسن بن عبد الله السيرافي
259
شرح كتاب سيبويه
زيدا درهما " و " عجبت من حسبان أخوك منطلقا " . فهذه المصادر تعمل عمل أفعالها ، فتصير بمنزلة قولك : أعجبني أن ضرب زيد عمرا ، وأن دقّ الثّوب القصّار ، وأن أعطى عمر زيدا درهما ، وعجبت أن حسب أخوك أباك منطقا ، تقدّرها أبدا بأن والفعل بعدها . ويجوز أن تضيفها ، فتخفض الذي تضيفها إليه فقط ، وتجري الباقي على ما يوجبه معناه ، فإن كان فاعلا رفعته ، وإن كان مفعولا نصبته ؛ كقولك " أعجبني ضرب زيد عمرا " و " دقّ الثّوب القصّار " ، وإذا أدخلت عليها الألف واللام ، فهي بمنزلتها منّونة . وقوله : " وما يجري من الصّفات التي لم تبلغ أن تكون في القوة كأسماء الفاعلين والمفعولين التي تجري مجرى الفعل المتعدّي إلى مفعول مجراها " ، يريد : حسن الوجه وبابه ؛ كقولك : " مررت برجل حسن الوجه " و " حسن الوجه " ، فتعمل حسنا في الوجه ، كما تقول : " مررت برجل ضارب زيدا " ، فتعمل ضاربا في زيد ، " وهذا حسن الوجه " كما تقول : " هذا ضارب زيدا " و " معطى درهما " و " مكسوّ جبّة " ، غير أنك لا تقول : " هذا الوجه حسن " فتقدم الوجه ، وتقول : " هذا زيدا ضارب " و " جبّة مكسوّ " ، فالصفة هي قولك : " حسن الوجه " ، وأسماء الفاعلين : " ضارب زيدا " ، وأسماء المفعولين : " مكسوّ جبّة " . ولم يبلغ " حسن الوجه " أن يكون في القّوة كضارب زيدا ، ومكسوّ جبّة ؛ لأن هذا يجوز فيه التقديم والتأخير ، والصّفة لا يجوز فيها ذلك ، وأسماء الفاعلين والمفعولين تجري مجرى الفعل في جميع تصرفه . والهاء في قوله : " مجراها " تعود إلى أسماء الفاعلين ، وتقدير اللفظ : وما يجري من الصفات مجرى أسماء الفاعلين ، وهي لم تبلغ أن تكون في القوة كأسماء الفاعلين والمفعولين التي تجري مجرى الفعل المتعدي إلى مفعول . وقوله : " وما أجرى مجرى الفعل ، وليس بفعل ولم يقو قوّته " ، يعني : إنّ وأخواتها وذلك لأن ( إنّ وأخواتها ) حروف قد عملت عمل الأفعال المتعدّية إلى مفعول ، وذلك أنك إذا قلت : " إنّ زيدا قائم " كلفظ : " ضرب زيدا قائم " ، بمنزلة فعل قد تقدّم مفعوله على فاعله ، وليس له قوة الفعل ؛ لأنه لا يتقدم الاسم عليه ، ولا يتقدم المرفوع الذي هو خبره على المنصوب . وقوله : " وما جرى من الأسماء التي ليست بأسماء الفاعلين . . " إلى آخر الباب ؛ يعني