حسن بن عبد الله السيرافي
235
شرح كتاب سيبويه
وصاليات ككما يؤثفين " 1 " يعني : كمثل ما يؤثفين ، والكاف الأولى زائدة وهو كقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " 2 " ؛ المعنى ليس مثله ، والكاف زائدة لا غير . والدليل على ذلك أنّا لو لم نجعلها زائدة لاستحال الكلام ، وذلك أنها إذا لم تكن زائدة ، فهي بمعنى مثل وإن كانت حرفا فيكون التقدير : ليس مثل مثله شيء ، وإذا قدّر بهذا التقدير ، فقد أثبت له مثل ونفي الشّبه عن مثله وهذا محال من وجهين : أحدهما : أن اللّه تعالى لا مثل له ولا نظير . والثاني : أن نفس اللفظ به محال في كل أحد وذلك أنّا لو قلنا " ليس مثل مثل زيد أحد " لاستحال وذلك أنا لو أثبتنا لزيد مثلا ، فقد جعلنا زيدا مثلا له . لأن ما ماثل الشيء فقد ماثله ذلك الشيء ، ويجوز أن يكون زيد مثلا لعمرو وعمرو ليس مثلا لزيد ، فإذا نفينا المثل عن مثل زيد وزيد هو مثل مثله فقد أحلنا . ومن ذلك وضعهم الاسم مكان الاسم على سبيل الاستعارة ، وقد يجري مثله في الكلام حتى لو أخرجه مخرج عن باب الضرورة ، لم يكن بالمخطئ ؛ فمن ذلك قول الحطيئة : قروا جارك العيمان لما جفوته * وقلّص عن برد الشّراب مشافره " 3 " أراد : شفتيه ، والمشافر للإبل . وقال آخر : سأمنعها أو سوف أجعل أمرها * إلى ملك أظلافه لم تشقّق " 4 " أراد عقبيه . والأظلاف للبقر والغنم في موضع عقبى الإنسان وقدمه . وقال آخر يصف إبلا : تسمع للماء كصوت المسحل * بين وريديها وبين الجضحفل " 5 " والجحفل لذوات الحافر ، وهو من الإبل المشفر .
--> ( 1 ) البيت لخطام المجاشعي في سيبويه 1 / 13 ، والخزانة 1 / 367 ، واللسان ( أثف ) . ( 2 ) سورة الشورى ، آية : 11 . ( 3 ) البيت في ديوانه 184 ، . ( 4 ) البيت في اللسان ( ظلف ) . ( 5 ) البيتان بلا نسبة في اللسان ( جحفل ) .