حسن بن عبد الله السيرافي

232

شرح كتاب سيبويه

وقد يبدل بعضهم من كاف المؤنث شينا كقولهم " منش يا امرأة " ، يريد : منك . قال الشاعر : فعيناش عيناها وجيدش جيدها * سوى أنّ عظم السّاق منش دقيق " 1 " وهذه اللغة في بكر بن وائل ، وتسمى كشكشة بكر . ومنهم من يبدل مكان الياء المشدّدة والمخفّفة جيما في الوقف . وأكثر ما يكون ذلك في المشددة . قال : خالي عويف وأبو علجّ * المطعمان اللّحم بالعشجّ وبالغداة فلق البرنجّ " 2 " وقال في المخفقة : يا ربّ إن كنت قبلت حجّتج * فلا يزال شاحج يأيتك بج أقمر نهّات ينزّى وفرتج " 3 " وقد يبدلون من تاء المخاطب كافا ؛ كما قال الراجز : يا ابن الزّبير طال ما عصيكا * وطال ما عنّيتنا إليكا لنضربن بسيفنا قفيكا وكما أبدلت خيبر والنّضير من الثّاء تاء في كثير من الحروف ، كقولهم في " الثوم " : " توم " وفي " المبعوث " : " مبعوت " ، وفي " الخبيث " : " خبيت " . قال الشاعر : ينفع الطّيّب القليل من الرّز * ق ولا ينفع الكثير الخبيت ويروى أن الخليل قال للأصمعي : لم قال الخبيت ؟ فقال : هذه لغتهم ، يجعلون مكان الثاء تاء ، فقال الخليل : فلم جعل الكثير بالثّاء ؟ فسكت الأصمعيّ . قال أبو سعيد : وهذا عندي يحتمل وجهين ؛ أحدهما : أن يكون إبدالهم التاء من الثاء في حروف ما بأعيانها ، و " الخبيث " منها ، ولا يبدلونها في جميع المواضع ، كما أبدل من الثاء الفاء في " مغفور " و " مغثور " و " فوم " و " ثوم " ، ولا يجب البدل في كلّ موضع .

--> ( 1 ) البيت لمجنون ليلى في ديوانه 207 ، واللسان ( كشش ) ، وابن يعيش 10 / 8 . ( 2 ) الأبيات في سيبويه 2 / 288 ، وابن يعيش 10 / 50 ، واللسان ( عجج ) . ( 3 ) الأبيات في شرح ابن يعيش 10 / 50 ، واللسان ( الجيم ) .