حسن بن عبد الله السيرافي
227
شرح كتاب سيبويه
لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا . ومن ذلك قول الفرزدق : راحت بمسلمة البغال عشيّة * فارعى فزارة لا هناك المرتع " 1 " وأراد : " لا هنأك المرتع " فقلب الهمزة ألفا ، حين احتاج إلى تسكينها ، كما تقلب الألف همزة إذا احتاج إلى تحريكها . ومثله : ولا يرهب ابن العمّ ما عشت صولتي * ولا أختتي من صولة المتهدّد وإنّي وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي " 2 " أراد : " ولا أختتئ " فقلب من الهمزة ياء حين احتاج إلى تسكينها . وإنما جعلنا هذا في ضرورة الشعر ؛ لأن الهمزة المتحرّكة إذا كان قبلها فتحة ، أو كانت مضمومة وقبلها كسرة ، كان تليينها أن تجعل بين بين ، ولا تبطل حركتها ، وقد تبطل حركتها في مواضع غير هذه ، وستقف عليها إن شاء اللّه تعالى . وأما قول حسان : سالت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب " 3 " وقول الآخر : سالتاني الطّلاق أن رأتاني * قلّ ما لي قد جئتما بنكر ويكأن من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ " 4 " فإن هذا ليس من تخفيف الهمز ، وذلك أن من العرب من يقول : " سلته أساله " ، " وهما يتساولان " فلا يهمز ، وإنما أتى به الشاعر غير مهموز على هذه اللغة . قال أبو العباس محمد بن يزيد : ومن أقبح الضرورات التي ينبغي أن لا يجوز مثلها ولا تصح ، أبيات تروي عن بعض المتقدمين : إذا ما المرء صمّ فلم يناج * ولم يك سمعه إلا ندايا ولا عب بالعشيّ بني بنيه * كفعل الهرّ يلتمس العطايا
--> ( 1 ) البيت في ديوانه 508 . ( 2 ) البيتان لعامر بن الطفيل 155 ، واللسان ( ختأ ) . ( 3 ) البيت في ديوانه 67 ، وابن يعيش 4 / 122 . ( 4 ) البيتان منسوبان لزيد بن عمرو بن نفيل القرشي في سيبويه 1 / 290 .