حسن بن عبد الله السيرافي

221

شرح كتاب سيبويه

ومن ذلك : حذف الضمّة والكسرة في الإعراب : كقولهم : " قام الرّجل إليّك " ، وذهبت جاريتك و " أنا أذهب إليه " . وكان سيبويه يجيز هذا ، وأنشد فيه أبياتا ، وأنشد غيره أيضا ممن يوافقه على هذا الرأي ؛ فمما أنشد سيبويه في ذلك قول امرئ القيس : فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل " 1 " فسكّن الباء من " أشرب " . والوجه أن يقول : " أشرب " بالرفع . وقال أبو نخيلة : إذا اعوججن قلت صاحب قوّم * بالدّوّ أمثال السّفين العوّم " 2 " ولم يقل : " صاحب " ، ولا " صاحب " ، وهما الوجه . وقال : وأنت لو باكر مشمولة * صهباء مثل الفرس الأشقر رحت وفي رجليك ما فيهما * وقد بدا هنك من المئزر " 3 " وقال : " هنك " وسكّن النون . وقال لبيد : ترّاك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النّفوس حمامها " 4 " وقال جرير : ما للفرزدق من عزّ يلوذ به * إلا بنو العمّ في أيديهم الكرب سيروا بني العّمّ فالأهواز منزلكم * ونهر تيري فما تعرفكم العرب " 5 " والوجه : " فما تعرفكم " . قال سيبويه : " شبهوا هذه الضّمّات والكسرات المحذوفة بالضمة من عضد ، والكسرة من فخذ ، حين قالوا : عضد وفخذ ، غير أن حذفها من عضد وفخذ حسن مطّرد في الشّعر والكلام جميعا ؛ من قبل أنّه لا يزيل معنى ولا يغيّر إعرابا ، وفيما

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 122 ، وخزانة الأدب 3 / 530 ، واللسان ( حقب ) . ( 2 ) البيتان غير منسوبين في سيبويه 2 / 297 . ( 3 ) البيتان منسوبان للأقيشر الأسدي في الخزانة 2 / 279 ، . ( 4 ) البيت في ديوانه 313 . ( 5 ) البيتان في ديوانه 48 ، واللسان ( شئث ) .