حسن بن عبد الله السيرافي

219

شرح كتاب سيبويه

ومما يشبه هذا قوله : كفّاك كف ما تليق درهما * جودا وأخرى تعط بالسّيف الدّما أراد : تعطي ، فحذف الياء واكتفى بالكسرة منها . وأما قوله : اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسّوط قونس الفرس " 1 " فإن الخليل يقول في هذا : إنّه حذف النون الخفيفة منه ؛ أراد " اضربا عنك " . فحذف النون لأنها زائدة ، وحذفها لا يخلّ بمعنى ، ولا يدخل شيئا في غير بابه ، كما ذكرنا في حذف الياء والواو من هاء الضمير . وقال الفرّاء : أراد : اضرب عنك . فكثر السواكن ، فحرك للضرورة ، فهذا على قول الخليل من باب الحذف ، وعلى قول الفرّاء من باب الزيادة . ومما يشبه الترخيم قول الشاعر : أو راعيان لبعران لنا شردت * كي لا يحسّان من بعراننا أثرا " 2 " أراد : " كيف لا يحسّان " . ولا يجوز أن يكون في معنى : " كي " ؛ لأن الراعيين لم يفعلا شيئا كيلا يحسّا أثرا من البعران . ومن ذلك حذف الفاء في جواب الشرط كقولك : " إن تأتني أنا أكرمك " تريد : فأنا أكرمك . قال الشاعر : يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع " 3 " أراد : فتصرع . وقال آخر : من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ عند اللّه مثلان " 4 " أراد : فاللّه يشكرها . وإنما كانت الفاء واجبة هاهنا ؛ لأن جواب الشرط متى كان جملة أو فعلا مرفوعا لم

--> ( 1 ) البيت لطرفة في اللسان ( قنس ) ، وابن يعيش 9 / 44 . ( 2 ) البيت لابن يعيش 4 / 110 ، والخزانة 3 / 195 . ( 3 ) البيتان لجرير بن عبد اللّه البجلي في خزانة الأدب 3 / 643 ، وبلا نسبة لابن يعيش 8 / 158 . ( 4 ) البيت لحسان بن ثابت في سيبويه 1 / 435 ، وبلا نسبة في ابن يعيش 9 / 3 .