حسن بن عبد الله السيرافي

205

شرح كتاب سيبويه

أدخلوا النون على الفعل الذي بعدها ، كما أدخلوها على ما بعد حرف النفي . ومن ذلك أنهم يقولون : " أنا " إذا وقفوا عليه ومنهم من يقول : " أنه " فإذا وصلوا حذفوا الألف والهاء ، فقالوا : " أن قمت " بحذف الألف وفتح النون ؛ لأن الألف المزيدة إنما كانت لبيان حركة النون ، وكذلك الهاء ، فإذا وصلت بانت الحركة ، فاستغني عن الألف . وربما اضطر الشاعر فيثبتها وهو واصل . قال الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميد قد تذرّيت السّناما " 1 " وقال الأعشى : فكيف أنا وانتحالي القواف * ي بعد المشيب كفى ذاك عارا " 2 " وكان أبو العباس ينكر هذا ، وينشد بيت الأعشى : " فكيف يكون انتحالي القوافي " . ولم ينشد البيت الأول . فإن قيل : كيف يكون هذا ضرورة ، وفي القرّاء من يثبت هذه الألف في الوصل ، فيقرأ : وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ " 3 " ، وما كان في القرآن ، مثله لا يقال له ضرورة . قيل له : يجوز أن يكون هذا القارئ وصل في نيّة الوقف ، كما قرأ بعضهم : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً " 4 " و ما أَدْراكَ ما هِيَهْ . نارٌ حامِيَةٌ " 5 " ، فأثبتوا هاءات الوقف في الوصل ، على نية الوقف ، وإن كان الفصل بين النطقين قصير الزمان . باب الحذف قال أبو سعيد : اعلم أن الشاعر يحذف ما لا يجوز حذفه في الكلام ، لتقويم الشعر ، كما يزيد لتقويمه .

--> ( 1 ) البيت منسوب لحميد بن حريث بن بحدل في الخزانة 2 / 390 ، وبلا نسبة في ابن يعيش 3 / 84 . ( 2 ) البيت في ديوانه 41 ، واللسان ( نحل ) . ( 3 ) سورة الممتحنة ، آية : 1 . ( 4 ) سورة الأنعام ، آية : 90 . ( 5 ) سورة القارعة ، آية : 10 .