حسن بن عبد الله السيرافي
201
شرح كتاب سيبويه
وكان الوجه أن يقول : مولى موال ويلغي الياء لسكونها وسكون التنوين ، فلمّا اضطرّ إلى تحريكها لم يصرف لتمام حركات البناء المانع من الصرف . وقال آخر : قد عجبت مني ومن يعيليا * لما رأتني خلقا مقلوليا أراد : " من يعيل " والكلام فيه كالكلام في الذي قبله ؛ لأن " يعيلى " لا ينصرف مثاله من الصحيح لأنه يفيعل ، وهو تصغير " يعلي " . وربما حملهم على هذا الفرار من الزّحاف في الشعر ، وإن كان البيت يتقوم في الإنشاد على ما ينبغي أن يكون عليه الكلام ؛ فمن ذلك قول المنتخل : أبيت على معارى فاخرات * بهن ملوّب كدم العباط " 1 " ولو أنشد : على معار ، لكان مستقيما غير أنه يصير مزاحفا ؛ لأن الجزء على " مفاعلتن " من الوافر ، فيسكن خامسه ويصير على " مفاعيلن " . ويسمى هذا الزحاف : العصب . وذكر المازني أنه سمع أعرابيّا ينشد : أبيت على معار فاخرات ، واحتمل قبح الزحاف لاستواء الإعراب . وقال آخر : ما إن رأيت ولا أرى في مدّتي * كجواري يلعبن في الصّحراء " 2 " فجمع بين ضرورتين ، إحداهما : أنه كسر الياء في حال الجرّ ، والثانية : أنه صرف ما لا ينصرف ، وقد ينشد هذا البيت بالهمز : كجواري ، وأنا مبين ذلك في باب البدل من ضرورة الشاعر إن شاء اللّه تعالى . . . . * سماء الإله فوق سبع سمائيا " 3 " فأتى بثلاثة أوجه من الضرورة ، منها : أن " سماء " ونحوها يجمع على " سمايا " كما تجمع " مطيّة " على " مطايا " و " خطيّة " على " خطايا " فجمعه على " سمائي " كما تجمع " سحابة " على " سحائب " وإنما يجمع هذا
--> ( 1 ) البيت في ديوان الهذليين ص 1268 ، واللسان ( عبط ) . ( 2 ) البيت في شرح ابن يعيش 10 / 101 ، والخزانة 526 . ( 3 ) الخزانة 1 / 119 ، اللسان ( سما ) .