حسن بن عبد الله السيرافي

198

شرح كتاب سيبويه

وإنما هو : " أضربه " في الوصل ، فألقي ضمة الهاء على الباء . ومن ذلك زيادة الحركة على ما ينبغي أن يكون استعمال اللفظ عليه ، وهو إظهار المدغم ؛ كقولك في " رادّ " : " رادد " ؛ لأنه فاعل ، فأدغمت الدال الأولى في الثانية ، لأن تنطق بهما في مرة واحدة طلبا للتخفيف ، ولأنه يثقل أن يتكلم بالحرف ثم يعاد إليه فيتكلم به من غير فاصل . وستقف على علة استثقال ذلك إن شاء اللّه تعالى . فإذا اضطر شاعر رده إلى الأصل ، فأظهره وحرّكه بما يكون له من الحركات ، فمن ذلك قول قعنب بن أمّ صاحب : مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي * أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا " 1 " والذي يستعمل : ضنّوا فردّه إلى أصله ؛ إذا كان أصله : ضنن ، فمن ذلك : الحمد للّه العليّ الأجلل " 2 " والذي يستعمل : الأجلّ . ومنه : تشكو الوجى من أظلل وأظلل " 3 " أراد : من أظل وأظلّ ومن نحو هذا : تحريك المعتلّ فيما حقّه أن يكون اللفظ به على السّكون ، ورده إلى أصله في التحريك الذي ينبغي له مع ما فيه من الاستثقال ، لتقويم اللّفظ ، فمن ذلك قول ابن قيس الرقيات : لا بارك اللّه في الغواني هل * يصبحن إلا لهنّ مطّلب " 4 " ومنه قول جرير : فيوما يجارين الهوى غير ماضي * ويوما ترى منهنّ غولا تغوّل " 5 " وإنما الوجه ألا تكسر الياء المكسورة ما قبلها ، ولا تضمّ ؛ لاستثقال الضم والكسر عليها وإن كانت النية فيها التحريك ، فكان الوجه : لا بارك اللّه في الغواني ، بتسكين الياء

--> ( 1 ) البيت في اللسان ( ظلل ) . ( 2 ) البيت لأبي النجم العجلي في الخزانة 1 / 401 ، واللسان ( جلل ) . ( 3 ) البيت للعجاج في ديوانه ص 47 ، واللسان ( ظلل ) . ( 4 ) البيت في ديوانه ص 3 ، وابن يعيش 10 / 101 . ( 5 ) البيت في ديوانه ص 455 ، وخزانة الأدب 3 / 534 ، واللسان ( غول ) .