حسن بن عبد الله السيرافي
187
شرح كتاب سيبويه
خلاف ما يوجبه الظاهر فهو كذب ، علم أو لم يعلم ، كقول القائل : " لقيت زيدا اليوم " و " اشتريت ثوبا " إذا لم يكن الأمر على ما قال ، فهو مستقيم كذب . ثم قال : " وأما المستقيم القبيح ، فأن تضع اللفظ غير موضعه ، نحو قولك : " قد زيدا رأيت " و " كي زيد يأتيك " . وإنما قبح هذا ، لأنّ من حكم " قد " أن يليها الفعل ، ولا يفارقها ؛ لأنها جعلت مع الفعل بمنزلة الألف واللام مع الاسم ، وكذلك " سوف " مع الفعل ، فقبح أن يفصل بين " قد " وبين الفعل بالاسم ؛ لما ذكرنا من شبه الألف واللام . و " كي " قد جعلت بمعنى " أن " أو بمعنى اللام ، إذا قلت : " جئتك كي يأتيك زيد " ، فهو بمعنى : ليأتيك زيد ، ولأن يأتيك زيد ، فحكم الفعل أن يليها دون الاسم ؛ إذ كانت بمحل أن ، فإيلاؤهم إياها الاسم وضع الكلام في غير موضعه . فإن قال قائل : كيف جاز أن يسميه مستقيما قبيحا ؟ وهل هذا إلا بمنزله قوله : حسن قبيح ؟ ؛ لأنّ المستقيم هو الحسن . فإن الجواب في ذلك أن الكلام ينقسم قسمين : كلام ملحون ، وكلام غير ملحون ؛ فالملحون هو الذي لحن به عن القصد ، وكذلك معنى اللّحن ، إنما هو العدول عن قصد الكلام إلى غيره ، وما لم يكن ملحونا فهو على القصد ، وعلى النحو ، ومن ذلك سمي النحو نحوا ، والمستقيم من طريق النحو هو ما كان على القصد سالما من اللّحن ، فإذا قال : " قد زيدا رأيت " فهو سالم من اللّحن ، فكان مستقيما من هذه الجهة ، وهو مع ذلك موضوع في غير موضعه فكان قبيحا من هذه الجهة . ثم قال : " وأما المحال الكذب فهو أن يقول " : " سوف أشرب ماء البحر أمس " . فهو محال كذب ؛ فأما استحالته ؛ فلاجتماع " سوف " و " أمس " فيه ، وهما يتناقضان ويتعاقبان . وأما الكذب فيه ، فإنا لو أزلنا عنه " أمس " ، الذي يوجب المناقضة والإحالة لبقي كذبا . وكان الأخفش ينكر أن يقال في المحال صدق أو كذب . فأما إنكاره الصّدق فبيّن ، وأما إنكاره أن يكون كذبا ؛ فلأنّ الكذب نقيض الصّدق ، والمحال لا يجوز أن يكون صدقا بحال ، فإن استحال أن يقال فيه صدق بوجه من الوجوه ، استحال أن يقال كذب . قال أبو سعيد : والقول عندي ما قاله سيبويه ، وذلك أنّ قائلا لو قال : " زيد جمع