حسن بن عبد الله السيرافي

177

شرح كتاب سيبويه

واختلاف اللفظين والمعنى واحد ، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ، وسترى ذلك إن شاء اللّه " . قال أبو سعيد : هذا آخر الباب من كلام سيبويه . قوله : " اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين " يحتمل وجهين : يحتمل أن يكون أراد باللفظين الكلمتين ، ويحتمل أن يكون أراد الحركتين ؛ فإن كان أراد الكلمتين ، فهو نحو " دار " و " ثوب " و " إنسان " وما أشبه ذلك مما يخالف بعضه بعضا في اللفظ والمعنى ، وعليه أكثر الكلام ، وإن كان أراد باللفظ الحركة ، فهو قولك : " ما أحسن زيدا " إذا أردت التعجّب ، و " ما أحسن زيد " ، إذا أردت أنه لم يحسن ، و " ما أحسن زيد " إذا استفهمت أيّ شيء منه أحسن ، أعينه ، أم أنفه ، أم وجهه ، أم خدّه ؟ وكذلك " ضرب زيد عمرا " اختلفت حركة زيد وحركة عمرو ، لاختلاف المعنيين ، إذ كان أحدهما فاعلا والآخر مفعولا . وأما قوله : " واختلاف اللفظين ، والمعنى واحد " فهو على الوجه الذي جعلنا فيه اللفظين هما الكلمتين ، نحو : " الجلوس " و " القعود " ومعناهما واحد ، ولفظاهما مختلفان ، ونحو : " هلمّ " و " تعال " و " أقبل " ، وعلى الوجه الذي جعلنا فيه اللفظين هما الحركتين ، فهو قولك : " إنّ زيدا قائم " و " زيد قائم " معناهما واحد ، ولفظهما مختلف ، ومثله قوله : " زيدا ظننت قائما " و " زيد ظننت قائم " ، حركاتهما مختلفة ومعناهما واحد . وقوله : " واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين " على الوجه الذي جعلنا فيه اللفظين الكلمتين ؛ قولك : " عين " يصلح لمعان شتىّ مختلفة ، منها : العين التي تبصر بها ، ومنها عين الرّكبة ، وعين الميزان ، والعين من عيون الماء ، ودينار عين ، ومطر العين الذي من نحو القبلة ، وعين القوم يكون الرئيس ويكون الذي يبحث لهم عن الأخبار ، و " جلس " إذا قعد ، و " جلس " إذا أتى نجدا ، وهو جلس ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة . وعلى الوجه الذي جعلنا اللفظين فيه هما الحركتين قولك : " ضرب عمرو زيدا " ، فيكون " زيد " مفعولا و " عمرو " فاعلا ، ثم تقول : ضرب زيد فيكون مفعولا ، مرفوع اللفظ كلفظ الفاعل ، فاتفق لفظ الفاعل ولفظ المفعول به والمعنى مختلف . فإن قال قائل : لم أتى سيبويه بهذا الباب ، وما الفائدة فيه من طريق الإعراب ؟ فإن بعض النحويين أجاب عن هذا بأن قال : أراد سيبويه باختلاف اللفظين اختلاف