حسن بن عبد الله السيرافي

168

شرح كتاب سيبويه

نظير له من الواحد قد اجتمع فيه معنيان يمنعان الصرف : أحدهما أنه جمع ، والآخر أنه لا نظير له من الواحد ؛ لأن نفس الجمع لا يمنع شبه الواحد في اللفظ ، فإذا رأيناه جمعا ورأيناه مخالفا للواحد ، ومخالفة الواحد هو معنى ثان ، صار كأنه جمع آخر ، كأنه جمع مرّتين ، منع الصرف لذلك . فإن قال قائل : فقد رأينا هذا البناء في الواحد ، وهو قولهم للضّبع " حضاجر " . قال الحطيئة : هلا غضضبت لرحل جا * رك إذ تنبّذه حضاجر " 1 " قيل له : " حضاجر " جمع " حضجر " و " الحضجر " العظيم البطن ، وإنما لقّبت الضبع بهذا اللقب ، وصار علما لها لعظم بطنها ، وبولغ لها في هذا الوصف ، فجعلت كأنها ذات بطون عظام . والدليل على أن " حضاجر " جمع " حضجر " . قول الشاعر : حضجر كأمّ التّوأمين توكّأت * على مرفقيها مستهلّة عاشر " 2 " أراد أنه عظيم البطن كامرأة في بطنها ولدان ، وتم لها تسعة أشهر ودخلت في العاشر ، واتكأت على مرفقيها ، فنتأ بطنها وعظم ، فذلك أعظم ما يكون . فإن قال قائل : إذا كنت تمنع الصرف في الجمع الذي لا نظير له في الواحد ، فينبغي ألا تصرف " أكلبا " ؛ إذ لا نظير له من الواحد . قيل له : لم يرد سيبويه بقوله : " على مثال ليس يكون للواحد " ما ذهبت إليه ، إنما أراد : على مثال لا يجمع جمعا ثانيا ؛ لأن ما كان على مثال يتأتّى فيه جمع ثان ، فهو بمنزلة الواحد . فإن اعترض معترض فقال : في الكلام أفعل نحو " آنك " و " أسنمة " ، فإن سيبويه قد نفى أن يكون في الواحد أفعل . ونحن نستقصي ما ينصرف وما لا ينصرف ، إذا صرنا إليه إن شاء اللّه . قال سيبويه : " واعلم أن المذكر أخف عليهم من المؤنث ؛ لأن المذكّر أول ، وهو

--> ( 1 ) ديوانه ص 168 ، وبلا نسبة في شرح ابن يعيش 1 / 37 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في شرح ابن يعيش 1 / 36 ، واللسان ( حضجر ) .