حسن بن عبد الله السيرافي
156
شرح كتاب سيبويه
وهو قولك : " كم يفعلوا " و " لن يفعلوا " . وكذلك إذا ألحقت التأنيث في المخاطبة ، إلا أن الأولى ياء مكسور ما قبلها وتفتح النون ؛ لأن الزيادة التي قبلها بمنزلة الزيادة التي في جمع الأسماء في الجرّ والنصب ، وذلك قولك : " أنت تفعلين " و " لن تفعلي " و " لم تفعلي " . وقد مر تفسير ذلك كله . وقال سيبويه : فإن أردت جمع المؤنث في الفعل المضارع ، ألحقته للعلامة نونا ، وكانت علامة الإضمار والجمع ، فيمن قال : " أكلوني البراغيث " . قال أبو سعيد : يعني أن جمع المؤنث بالنون ، كما أن جمع المذكر بالواو ، وتكون النون لضمير جماعة المؤنث في حال ، وفي حال تكون علامة الجمع فيمن يقدم العلامة ، وهم الذين يقولون : " أكلوني البراغيث " . قال : وأسكنت ما كان في الواحد حرف الإعراب ، كما فعلت ذلك في " فعل " حين قلت : " فعلت " و " فعلن " . قال أبو سعيد : اعلم أن ضمير المتكلم والمخاطب وجماعة النساء ، إذا اتصل بالفعل الماضي ، سكن آخر الفعل ؛ كقولك : " جلست " و " جلسن " ، وإنما سكن آخر الفعل من قبل أن هذا الضمير متحرك ؛ لأنه نائب عن معرب وهو اسم ، فإذا انضم إلى الفعل ، والفعل لا بدّ له منه ، ولا يصّح معناه إلا به ، ولا يجوز انفراده عنه إذا كان متصلا - صار الفعل والضمير كالشئ الواحد ، واجتمع أربع متحركات ، وذلك غير موجود في شيء من كلامهم وأشعارهم ، إلا بحذف ، فلم يكن سبيل إلى تسكين الحرف الأول ؛ لأنه لا يبدأ بساكن ، ولا إلى تسكين الحرف الثاني ؛ لأنه بحركاته توجد الأبنية المختلفة ؛ كقولك : فعل وفعل وفعل فلزم الحرف الثالث التسكين . وكان أولى به لعلتين ، إحداهما : أن الحرف الثالث قد يوقف عليه بالسكون . والعلة الأخرى : أنا لو لم نسكن الحرف الثالث ، وجب تسكين الرابع ، والرابع نائب معرب يستحق الحركة من أجل ذلك ، فكان تسكينه أولى ، ومع ذلك كان يلتبس المتكلم بالمؤنث الغائبة ، إذا قلت : " جلست " قال : " وأسكن هذا هاهنا ، وبني على هذه العلامة ، كما أسكن " فعل " ؛ لأنه فعل كما أنه فعل ، وهو متحرك كما أنه متحرك " . قال أبو سعيد : قوله : " فأسكن هذا " ، يعني : أسكن لام الفعل من " يفعلن " . وهو الذي قال في أول هذه الفصل : " فإذا أردت جمع المؤنث في الفعل المضارع ألحقته