حسن بن عبد الله السيرافي

136

شرح كتاب سيبويه

والآخر أنه بمنزلة حركة الدال . وقوله : " غير متحرك ولا منون " يعني أن حرف الإعراب الذي ذكره غير متحرك ، لأنه ألف والألف لا تكون متحركة . أو ياء سبيلها سبيل الألف في علامة التثنية . ومعنى : " ولا منون " يعني أن حرف الإعراب لا يدخل عليه التنوين كما يدخل على ألف قفا وعصا من قبل أن النون قد جعلت بمنزلة التنوين . وقوله : " يكون في الرفع ألفا " يعني حرف الإعراب الذي ذكره وقد وصفنا أن منهم من يقول إنها هي الإعراب ، ومنهم من يقول إنها بمنزلة الدال فيتأول قول سيبويه : " يكون في الرفع ألفا " أي في الموقع الذي يقع فيه المرفوع وإن لم يكن هو مرفوعا ، كما يقول ضمير المنصوب المنفصل إياك وإياه ، وضمير المرفوع هو وهي ، وفي التثنية هما ، وفي الجمع هم وهن ، وليس شيء من هذا بمرفوع ولا منصوب ولكن ما يقع موقعه من الأسماء المعربة يكون مرفوعا ومنصوبا . وقوله : " ولم يكن واوا ليفصل بين الاثنين والجمع الذي على حد التثنية " يعني ولم يكن حرف الإعراب في تثنية المرفوع واوا ، وحكمه أن يكون واوا ، لأن الضمة مأخوذة من الواو ليفصل بين التثنية إذا ثنيت مسلما على مسلمون بفتح ما قبل الواو وبين الجموع المعتل في حال الرفع ، تقول مصطفون جمع مصطفى ، وقد مر هذا . وقوله : " ويكون في الجر ياء مفتوحا ما قبلها " يعني حرف الإعراب . وقوله : " ولم يكسر ليفصل بين التثنية والجمع " لأنك لو كسرت فقلت في التثنية " مسلمين " بكسر ما قبل الياء وفي الجمع " مسلمين " لالتبس التثنية بالجمع . وقوله : " الذي على حد التثنية " يعني الجمع السالم لأن الجمع على ضربين سالم ومكسر ؛ فالسالم ما سلم فيه لفظ واحده وزيد عليه واو ونون أو ياء ونون كقولك : " مسلم ومسلمون ومسلمين " والمكسر ما تغير فيه لفظ واحده كقولك " غلام وغلمان " و " درهم ودراهم " والتثنية لا تكون إلا على وجه واحد ، وهو أن يسلم لفظ واحدها وتزاد عليه علامة التثنية فإنما قال : " الجمع الذي على حد التثنية " أي الذي يسلم لفظ واحده " ويكون في النصب كذلك " يعني ويكون حرف الإعراب في النصب كالجر الذي تقدم ذكره . وقوله : " ولم يجعلوا النصب ألفا ليكون مثله في الجمع " يعني لو جعلوا النصب